تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
عظيم له عينان يتقد ان كالسراج فحمل عليه الثعبان فتقدّم فأفرج إليه فانساب إليه مستديرا بدارة عند بيت ثم خطا خطوة أخرى فصفر به الثعبان فأقبل إليه كالسهم فأفرج له فانساب عنه فوقف ينظر ويتفكر في أمره فوقع في نفسه انه مصنوع فأمسكه بيده فإذا هو مصنوع من ذهب وعيناه ياقوتتان فكسره وأخذ عينيه ودخل البيت فإذا جثث طوال على سرير لم ير مثلهم طولا ولا عظما وعند رؤوسهم لوح من فضة فيه تاريخهم فإذا هم رجال من ملوك حمير وآخرهم موتا الحارث بن مضاض صاحب العذبة الطويلة فإذا عليهم ثياب من وشى لا يمس منها شيء الا انتثر كالهباء من طول الزمان مكتوب في اللوح عظات * قال ابن هشام كان اللوح من رخام وكان فيه آنا نفيلة بن عبد المدان ابن حشرم بن عبد ياليل بن جرهم بن فحطان بن نبىّ اللّه هود عشت خمسمائة عام وقطعت غور الأرض باطنها وظاهرها في طلب الثروة والمجد والملك فلم يكن ذلك ينجيني من الموت وإذا في وسط البيت كوم عظيم من الياقوت واللؤلؤ والذهب والفضة والزبرجد فأخذ منه ما أخذ ثم علم الشق بعلامة وأغلق بابه بالحجارة وأرسل إلى أبيه بالمال الذي خرج به منه يسترضيه ويستعطفه ووصل عشيرته كلهم فسادهم وجعل ينفق من ذلك الكنز ويطعم الناس ويفعل المعروف وكانت جفنته يأكل منها الراكب على البعير وسقط فيها صبي فغرق ومات *

نفيسة

وفي غريب الحديث لابن قتيبة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال كنت استظل بجفنة عبد اللّه بن جدعان صكة عمى يعنى في الهاجرة وسميت الهاجرة صكة عمى لخبر ذكره أبو حنيفة وهو أن عميا رجل من عدوان وقيل من اياد وكان فقيه العرب في الجاهلية فقدم في قوم معتمرا أو حاجا فلما كان على مرحلتين من مكة قال لقومه وهم في وسط الظهيرة من أتى مكة غدا في مثل هذا الوقت كان له أجر عمرتين فصكوا الإبل صكة شديدة حتى أتوا مكة من الغد وعمى تصغير أعمى على الترخيم وحذف الزائدة فسميت الظهيرة صكة عمى وعبد اللّه بن جدعان تيمي يكنى أبا زهير وهو ابن عمّ عائشة أمّ المؤمنين قالت عائشة رضى اللّه عنها يا رسول اللّه انه كان يطعم الطعام ويقرى الضيف ويفعل المعروف هل ينفعه ذلك يوم القيامة قال صلّى اللّه عليه وسلم انه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين كذا قاله السهيلي في الروض الأنف * وفي كتاب رىّ العاطش وأنس الواحش لاحمد بن عمار أن ابن جدعان ممن حرّم الخمر في الجاهلية بعد ان كان بها مغرى وذلك أنه سكر ليلة فصار يمدّ يده ويقبض على ضوء القمر ليأخذه فضحك منه جلساؤه فأخبر بذلك حين صحا فحلف أن لا يشربها أبدا فلما كبر وهرم أراد بنو تيم أن يمنعوه من تبذير ماله ولاموه في العطاء فكان يدعو الرجل فيدنو فإذا دنا منه لطمه لطمة خفيفة ثم يقول له قم فأنشد لطمتك واطلب ديتها فإذا فعل ذلك أعطته بنو تيم من مال ابن جدعان كذا في حياة الحيوان * ومما يناسب صكة عمى رمى البعرة على رأس الحول عن أمّ سلمة تقول جاءت امرأة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقالت يا رسول اللّه ان ابنتي توفى عنها زوجها وقد اشتكت عيها أفنكحلها فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا مرّتين أو ثلاثا كل ذلك يقول لا ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم انما هي أربعة أشهر وعشر وقد كانت إحداكنّ في الجاهلية ترمى بالبعرة على رأس الحول قالت زينب كانت المرأة إذا توفى عنها زوجها دخلت حفشا ولبست شرى ثيابها ولم تمس طيبا حتى تمرّ بها سنة ثم تؤتى بدابة حمار أو شاة فتقتض به فقلما تقتض بشيء الا مات ثم تخرج فتعطى بعرة فترمى بها ثم تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره الحفش بكسر الحاء وسكون الفاء البيت الصغير جدّا سئل مالك ما معنى تقتض قال تمسح به جلدها كذا في صحيح البخاري *

أول ما رأى عليه السلام من أمر النبوّة

ومن وقائع السنة الحادية عشر من مولده صلّى اللّه عليه وسلم ما روى عن أبي بن كعب ان أبا هريرة سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان جريا أن يسأل عن أشياء لا يسأله عنها غيره فقال يا رسول اللّه ما أوّل ما رأيت
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 256 | الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري