تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وما كنت أدرى ما الكتاب ولا الايمان وكذلك سائر الأنبياء إذ لم ينقل ناقل من المسلمين ولا من أهل الكتاب ان أحدا من الأنبياء كان يعبد سوى اللّه تعالى قبل أن يوحى إليه * وورد في تفسير قوله تعالى ووجدك ضالا فهدى أي غير مهتد إلى تفاصيل الملة الحنيفية وكان يسمع بأنها ملة أبيه إبراهيم الخليل فطفق يطلبها ولا يهتدى إلى تفاصيلها فهداه اللّه منها إلى سواء السبيل وكان موسى مؤمنا حين قتل القبطي باخبار اللّه إيانا فقال تعالى قال رب انى ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له وقال رب بما أنعمت علىّ فلن أكون ظهيرا للمجرمين ثم أخبر عنه قال فعلتها إذا وأنا من الضالين فعلمنا ان ضلاله كان من شرائع الاحكام الحلال والحرام والتكاليف التي لا تعرف الا بتوفيق وكان العلم بتفاصيل الشرائع قد درس في عصر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ولم يذهب بالتوحيد على جماعة منهم ورقة بن نوفل وزيد بن نفيل وأبو ذرّ الغفاري وكان منهم أمية بن أبي الصلت فارتدّ وعتبة بن ربيعة ثم ارتدّ وأبو عامر الراهب بن صيفي ثم ارتدّ حسدا للنبىّ صلّى اللّه عليه وسلم *

موت حاتم الطائي وموت كسرى أنوشروان

ومن وقائع هذه السنة موت حاتم الطائي وهو حاتم بن عبد اللّه ابن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس وهو حاتم المشهور الذي يضرب به المثل في الجود والكرم * ومن وقائع هذه السنة موت كسرى أنوشروان وولاية ابنه هرمز السلطنة * وفي نظام التواريخ كان هرمز بن أنوشروان ملكا ذا عدل ورأى ولكن كان يستحقر الناس ذوى الحسب والنسب ويولى الأراذل والدون وكان ملكه احدى عشرة سنة وأربعة أشهر وقيل قبر أنوشروان بالجبل الأحمر * ومن وقائع السنة التاسعة من مولده صلّى اللّه عليه وسلم ما جاء في بعض الروايات أن أبا طالب خرج برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى بصرى من الشام وهو ابن تسع سنين * وفي معجم ما استعجم بصرى بضم أوّله واسكان ثانيه وفتح الراء المهملة مدينة حوران *

ذكر حرب الفجار

ومن وقائع السنة العاشرة من مولده صلّى اللّه عليه وسلم الفجار الاوّل وهو قتال بعكاظ وكان الحرب فيه ثلاثة أيام وفي دلائل النبوّة الفجار اثنان أما الفجار الاوّل فكانت وقعته ولرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عشر سنين وكانت الحرب فيه ثلاث مرات أما المرّة الأولى فسببها ان بدر بن مغيث الغفاري ممن كان يفخر على الناس فبسط يوما رجله وقال أنا أعز العرب فمن زعم أنه أعز منى فليضربها بالسيف فوثب رجل من بنى نضر بن معاوية يقال له الأحمر بن مازن فضربه بالسيف على ركبته واندرها فاقتتلوا * وأما المرّة الثانية فكان سببها ان امرأة من بنى عامر كانت جالسة بسوق عكاظ فطاف بها شاب من قريش من بنى كنانة وكان معه وفقة فسألوها أن تكشف عن وجهها فأبت فقام أحدهم فجلس خلفها فعقد طرف درعها إلى ما فوق عجزها بشوكة فلما قامت انكشف دبرها فضحكوا منها فقالوا منعتينا النظر إلى وجهك وجدت لنا بالنظر إلى دبرك وجاء مثلها في سبب غزوة بنى قينقاع أيضا كما سيجيء في الموطن الثاني فنادت المرأة يا آل عامر فثاروا بالسلاح واقتتلوا مع بنى كنانة فوقع بينهما دم فتوسطها حرب بن أمية وأرضى بنى كنانة من مثلة صاحبهم * وأما المرّة الثالثة فكان سببها انه كان لرجل من بنى جشم بن عامر دين على رجل من بنى كنانة فلواه به فجرت بينهما خصومة فاقتتل الحيان وحمل بن جدعان ذلك في ماله وكان ذا مال وثروة وسنذكر سبب ثروته وهذه الأيام لم يحضرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأما الفجار الآخر فحضر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بعض أيامه كما سيجيء في الباب الثاني في حوادث السنة الرابعة عشر من مولده صلى اللّه عليه وسلم *

سبب ثروة عبد اللّه بن جدعان

وأما سبب ثروة عبد اللّه بن جدعان فإنه كان في ابتداء أمره صعلوكا ترب اليدين وكان مع ذلك شريرا فاتكا لا يزال يجنى الجنايات فيعقل عنه أبوه وقومه حتى أبغضته عشيرته ونفاه أبوه وحلف أن لا يؤويه أبدا فخرج في شعاب مكة حائرا مائرا يتمنى الموت أن ينزل به فرأى شقا في جبل فظنّ أنّ فيه حية فتعرض للشق يرجو أن يكون فيه ما يقتله فيستريح فلم ير شيئا فدخل فيه فإذا فيه ثعبان