تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
بالكعبة ولا زال يشير بإصبعه وما في السماء قزعة فأقبل السحاب من هاهنا وهاهنا وأغدق واغدودق وانفجر الوادي وأخصب النادي والبادى وفي ذلك يقول أبو طالب
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
الثمال بكسر المثلثة الملجأ والغياث وعصمة الأرامل أي يمنعهم من الضياع والحاجة والأرامل المساكين من الرجال والنساء ويقال لكل واحد من الفريقين على انفراده أرمل وهو بالنساء أخص وأكثر استعمالا والواحد أرمل وأرملة وهذا البيت من أبيات قصيدة لأبي طالب ذكرها ابن إسحاق بطولها وهي أكثر من ثمانين بيتا انتهى * وأنشأ أبو طالب في مدح النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أبياتا منها هذا البيت
وشق له من اسمه ليجله * فذو العرش محمود وهذا محمد
وحسان بن ثابت ضمن شعره هذا البيت فقال
ألم تر أن اللّه أرسل عبده * بآياته واللّه أعلى وأمجد
أغر عليه للنبوّة خاتم * من اللّه مشهود يلوح ويشهد
وضم الا له اسم النبيّ إلى اسمه * إذا قال في الخمس المؤذن أشهد
وشق له من اسمه ليجله * فذو العرش محمود وهذا محمد
نبىّ أتانا بعد يأس وفترة * من الدين والأوثان في الأرض تعبد
وأرسله ضوأ منيرا وهاديا * يلوح كما لاح الصقيل المهند
وكان إذا أكل عيال أبى طالب جميعا أو فرادى لم يشبعوا وإذا أكل معهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شبعوا وكان الصبيان يصبحون رمصا شعثا ويصبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صقيلا دهينا كحيلا وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يبغض حضور الأصنام والأعياد مع قومه * روى أن بوانة كانت صنما يحضره قريش في كل سنة يوما ويعظمونه ويعبدونه ويجعلونه عيدا وتنسك له النسائك ويحلقون رؤوسهم عنده ويعكفون عنده إلى الليل وكان أبو طالب يحضره مع قومه وكان يكلم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أن يحضر ذلك العيد مع قومه فيأبى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فغضب أبو طالب وأعمامه عليه فلم يزالوا به حتى ذهب فغاب عنهم ما شاء اللّه ثم رجع إليهم مرعوبا فزعا فقالوا له ما الذي رأيت قال إني كل ما دنوت من صنم منها تمثل لي رجل أبيض طويل يصيح بي وراءك يا محمد لا تمسه فأعاد إلى عيدهم بعد ذلك وكان لم يأكل مما ذبح على النصب وهذا يدل على أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يعبد اللّه وحده قبل أن يوحى إليه لأنه كان من ورثة دعوة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام * قال العلامة الدواني في تفسير قل يا أيها الكافرون اختلف الأصوليون في أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم هل كان متعبدا بشريعة من قبله أولا فقيل إنه كان متعبدا بشريعة موسى وقيل بشريعة عيسى وقيل بشريعة إبراهيم وقيل بشريعة نوح عليهم السلام وقيل إنه لم يكن متعبدا فالمختار انه كان متعبدا قبل البعث لما ثبت أنه كان متعبدا في غار حراء والتعبد لا يكون الا بشريعة لان الحاكم هو الشرع عند أهل الحق وعلى مذهب المعتزلة القائلين بحكم العقل الامر أظهر إذ العبادة لا تتوقف على هذا التقدير على شريعة والحاصل انه كان يتحنث في غار حراء أي يتعبد الليالي ذوات العدد فلا جرم تكون هذه العبادة للّه تعالى لا غير إذ الأنبياء معصومون عن الكفر قبل البعثة بالاتفاق * روى عن علىّ رضى اللّه عنه أنه قال قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يا رسول اللّه هل عبدت غير اللّه قال لا قيل فهل شربت خمرا قط قال لا ثم قال ما زلت أعرف ان الذي هم عليه كفر