على الجنّ موته ليتموا المسجد فقال اللهم عمّ على الجنّ موتى حتى يعلم الانس ان الجنّ لا يعلمون الغيب وكانت الجنّ تخبر الانس انهم يعلمون من الغيب أشياء ويعلمون ما في غد ودعا الجنّ فبنوا عليه صرحا من قوارير ليس له باب فقام يصلى متكئا على عصاه فقبض روحه وهو متكئ عليها فبقى كذلك حتى اكلتها الأرضة فخرّ ثم فتحوا عنه وأرادوا أن يعرفوا وقت موته فوضعوا الأرضة على العصا فأكلت يوما وليلة مقدارا فحسبوا على ذلك فوجدوه قد مات منذ سنة * ذكر أهل التاريخ أن سليمان كان عمره ثلاثا وخمسين سنة ومدّة ملكه أربعون سنة * وفي المدارك قيل فتن سليمان بعد ما ملك عشرين سنة وملك بعد الفتنة عشرين سنة وملك بعد وفاة أبيه داود وهو ابن ثلاث عشرة سنة وروى عمره اثنتا عشرة سنة وكان مولده بغزة وابتداؤه في بناء بيت المقدس لا ربع مضين من ملكه وأقام في عمارة بيت المقدس سبع سنين وفرغ منه في السنة الحادية عشر من ملكه وهذا ينافي ما تقدّم آنفا من قوله فلم يتم بعد إذ علم بدنوّ أجله وكان من هبوط آدم إلى الطوفان الفان ومائتان واثنتان وأربعون سنة ومن الطوفان إلى وفاة سام بن نوح خمسمائة سنة ومن وفاة سام إلى بناء سليمان بيت المقدس ألف وستمائة واثنتان وسبعون سنة فيكون من هبوط آدم إلى ابتداء سليمان بناء بيت المقدس أربعة آلاف وأربعمائة وأربع عشرة سنة وبين عمارة بيت المقدس والهجرة النبوية ألف وثمانمائة وقريب من ستين سنة *
وفاة عبد المطلب
ومن وقائع السنة الثامنة وفاة عبد المطلب واختلف في سن عبد المطلب حين مات فقال السهيلي ان عبد المطلب مات وعمره مائة وعشرون سنة * وقال ابن جبير عمره خمس وتسعون سنة وقيل مائة وعشر سنين وقيل مائة وأربعون سنة وقيل ثنتان وثمانون سنة ذكر هذه الأقاويل الأربعة الأخيرة مغلطاى في سيرته وقد عمى قبل موته ودفن على ما ذكره ابن عساكر بالحجون كذا في شفاء الغرام ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يومئذ ابن ثمان سنين وشهر وعشرة أيام كذا في نور العيون لليعمرى * وفي سيرة مغلطاى وقيل ثمان سنين وسئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أتذكر موت عبد المطلب قال نعم انا يومئذ ابن ثمان سنين * وفي المواهب اللدنية وسيرة مغلطاى قيل كان ابن تسع سنين وقيل عشر وقيل ست وقيل ثلاث وفيه نظر قالت أمّ أيمن رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يبكى خلف جنازة عبد المطلب وفي المنتقى توفى عبد المطلب في ملك كسرى هرمز بن أنوشروان *
كفالة أبى طالب له صلّى اللّه عليه وسلم
ومن وقائع السنة الثامنة كفالة أبى طالب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم روى أنه لما مات عبد المطلب كفل أبو طالب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وضمه إليه وذلك لان أبا طالب وعبد اللّه أبا النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كانا من أمّ واحدة وهي فاطمة بنت عمرو وكان الزبير عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أيضا من أمّهما لكن كفالة أبى طالب اما بوصية عبد المطلب واما لانّ الزبير وأبا طالب اقترعا فخرجت القرعة لأبي طالب واما لانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اختار أبا طالب لكثرة مؤانسته وشفقته قيل بل كفله الزبير حتى مات ثم كفله أبو طالب وهذا غلط لان الزبير شهد حلف الفضول بعد موت عبد المطلب ولرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نيف وعشرون سنة وأجمع العلماء أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شخص مع عمه أبى طالب إلى الشام بعد موت عبد المطلب بأقل من خمس سنين فهذا يدل على أن أبا طالب كفله ذكره ابن الأثير في أسد الغابة * وروى أن أبا طالب كان فقيرا وكان يحبه حبا شديدا وكان لا يحب أولاده كذلك وكان لا ينام الا إلى جنسه ويخرج معه متى يخرج * وفي المواهب اللدنية وقد أخرج ابن عساكر عن جلهمة بن عرفة قال قدمت مكة وهم في قحط فقالت قريش يا أبا طالب أقحط الوادي وأجدب العيال وهلكت المواشي فهلم استسق فخرج أبو طالب ومعه غلام كأنه شمس دجنّ تجلت عنه سحابة قتماء وما زال يسعى والغلام معه فلما صارا بإزاء الكعبة وحوله اعيلمة فألصق الغلام ظهره