تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
ثم أمر به فقذف في البحر * هذا حديث وهب بن منبه وقال الحسن ما كان اللّه ليسلط الشياطين على نساء الأنبياء * وفي أنوار التنزيل نفذ حكمه في كل شيء الا فيه وفي نسائه * وفي كتاب أبى المعين النسفي وما يروى أن سليمان زال ملكه أربعين يوما وان الشياطين تواصلوا إلى نسائه وجواريه فتولد الأكراد الذين يسكنون الجبال فلما عاد إليه ملكه عزلهم عن نفسه قلنا غير صحيح والصحيح انه ماتوا صلوا إلى نسائه وجواريه انتهى وكان سليمان يدور على البيوت ويتكفف إلى آخر ما ذكر * قال السدّى كان سبب فتنة سليمان انه كانت له امرأة منهنّ يقال لها جرادة هي أبر نسائه وآمنهنّ عنده وكان يأتمنها على خاتمه إذا أتى إلى حاجته فقالت له يوما ان أخي بينه وبين فلان خصومة وانا أحب ان تقضى له إذا جاءك فقال نعم فلما تحاكما عنده أحب أن يكون الحق لأهل جرادة فابتلى بقوله فأعطاها خاتمه ودخل المخرج فجاء الشيطان في صورته فأخذه وجلس على مجلس سليمان وخرج سليمان فسألها خاتمه قالت ألم تأخذه قال لا فخرج مكانه ومكث الشيطان يحكم بين الناس أربعين يوما فأنكر الناس حكمه فاجتمع قراء بني إسرائيل وعلماؤهم حتى دخلوا على نسائه فقالوا انا قد أنكرنا هذا فإن كان سليمان فقد ذهب عقله فبكى النساء عند ذلك فأقبلوا حتى أحدقوا به ونشروا التوراة فقرءوها فطار من بين أيديهم حتى وقع على شرفة والخاتم معه ثم طار حتى ذهب إلى البحر فوقع الخاتم منه في البحر فابتلعه حوت واقبل سليمان حتى انتهى إلى صياد في البحر وهو جائع فاشتدّ جوعه فاستطعمه من صيده وقال انا سليمان فقام إليه بعضهم بعصا فضربه فشجه فجعل يغسل دمه على شاطئ البحر فلام الصيادون صاحبهم الذي ضربه وأعطوه سمكتين مما قد مذر عندهم فشق بطنهما وجعل يغسلهما فوجد خاتمه في بطن إحداهما فلبسه فردّ اللّه عليه ملكه وبهاءه وحامت عليه الطير فعرف القوم انه سليمان فقاموا يعتذرون إليه مما صنعوا فقال ما احمدكم على عذركم ولا الومكم على ما كان منكم هذا امر كان لا بدّ منه ثم جاء حتى اتى ملكه وامر فأتى بالشيطان الذي اخذ خاتمه وجعله في صندوق من حديد وأطبق عليه واقفل عليه بقفل وختم عليه بخاتمه وامر به فألقى في البحر فهو حىّ كذلك حتى تقوم الساعة * وفي بعض الروايات ان سليمان عليه السلام لما افتتن سقط الخاتم من يده وكان فيه ملكه فأخذه سليمان ليجعله في يده فسقط فأيقن سليمان بالفتنة فبينما هو كذلك مفكر إذ دخل آصف فذكر له قصته فقال له آصف انك مفتون بذنبك والخاتم لا يتماسك في يدك أربعين يوما ففرّ إلى اللّه تائبا فانى أقوم مقامك وأسير بسيرتك إلى أن يتوب اللّه عليك ففرّ سليمان هاربا إلى ربه واخذ آصف الخاتم فوضعه في إصبعه فثبت فأقام آصف في ملكه يسير بسيرته أربعين يوما إلى أن ردّ اللّه على سليمان ملكه فجلس على كرسيه وأعاد الخاتم في يده فثبت * وفي أنوار التنزيل خطيئة سليمان تغافله عن حال أهله لان اتخاذ التماثيل كان جائزا حينئذ وسجود الصورة بغير علمه لا يضرّه * وفي المدارك اما ما يروى من حديث الخاتم والشيطان وعبادة الوثن في بيت سليمان فمن أباطيل اليهود *

وفاة سليمان

وروى أن داود ملك أربعين سنة وأسس بناء بيت المقدس في موضع فسطاط موسى عليه السلام فمات يوم السبت أواخر سنة وأسس بناء بيت المقدس في موضع فسطاط موسى عليه السلام فمات يوم السبت أواخر سنة خمس وثلاثين وخمسمائة لوفاة موسى قبل تمام بيت المقدس فوصى به سليمان فاستعمل الجنّ في عمارته فلم يتم بعد إذ علم بدنوّ أجله * وفي معالم التنزيل كان لا يصبح سليمان يوما الا نبتت في محرابه ببيت المقدس شجرة فسألها ما اسمك فتقول اسمى كذا فيقول لاىّ شيء أنت فتقول لكذا وكذا فيأمر بها فتقطع فان كانت نبتت لغرس غرسها وان كانت لدواء كتبت حتى نبتت الخرّوبة فقال لها ما أنت قالت الخروبة قال لاي شيء نبت قالت لخراب مسجدك قال سليمان ما كان اللّه ليخربه وانا حىّ أنت الذي على منبتك هلاكى وخراب بيت المقدس فنزعها وغرسها في حائط له فأراد أن يعمى