تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
أمورهم فقال افعل فجمع له سليمان الناس فقام فيهم خطيبا فذكر من مضى من أنبياء اللّه واثنى على كل نبىّ بما فيه وذكر ما فضله اللّه به حتى انتهى إلى سليمان فقال ما كان أحلك وأورعك في صغرك وأفضلك في صغرك وأحكم أمرك في صغرك وأبعدك عن كل ما يكره في صغرك ثم انصرف فوجد سليمان في نفسه من ذلك شيئا ملأه غضبا وغيظا فلما دخل سليمان داره أرسل إليه فقال يا آصف ذكرت من مضى من أنبياء اللّه بما أثنيت عليهم خيرا في كل زمان وعلى كل حال من أمرهم فلما ذكرتني جعلت تثنى علىّ خيرا في صغرى وسكت عما سوى ذلك من أمرى في كبرى فما الذي حدث في آخر أمرى فقال ان غير اللّه ليعبد في دارك منذ أربعين صباحا في هوى امرأة فقال في دارى قال في دارك فقال انا للّه وانا إليه راجعون لقد عرفت انك ما قلت الذي قلت الا عن شيء بلغك فرجع سليمان إلى داره وكسر ذلك الصنم وعاقب تلك المرأة وولائدها ثم أمر بثياب الطهارة فأتى بثياب لا يغزلها الا الابكار ولا ينسجها الا الابكار ولا يغسلها الا الابكار ولم تمسها امرأة قد رأت الدم فلبسها ثم خرج إلى فلاة من الأرض وحده فأمر برماد ففرش له ثم أقبل تائبا إلى اللّه عز وجل حتى جلس على ذلك الرماد وتمعك فيه بثيابه تذللا للّه عز وجل وتضرعا إليه يبكى ويدعو اللّه ويستغفر مما كان في داره فلم يزل كذلك يومه حتى أمسى ثم رجع إلى داره وكانت له أمّ ولد يقال لها الأمينة كان إذا دخل مذهبه أو أراد إصابة امرأة من نسائه وضع خاتمه عندها حتى يتطهر وكان لا يمس خاتمه الا وهو طاهر وكان ملكه في خاتمه فوضعه يوما عندها ثم دخل مذهبه فأتاها الشيطان صاحب البحر واسمه صخر على صورة سليمان لا تنكر منه شيئا فقال خاتمي يا أمينة فناولته إياه فجعله في يده ثم خرج حتى جلس على سرير سليمان وعكفت عليه الطير والجنّ والانس وخرج سليمان فأتى الأمينة وقد غيرت حالته وهيئته عند كل من رآه فقال يا أمينة خاتمي قالت له من أنت قال أنا سليمان بن داود قالت كذبت قد جاء سليمان وأخذ خاتمه وهو جالس على سرير ملكه فعرف سليمان ان خطيئته قد أدركته فخرج وهو خائف وجعل يقف على الدار من دور بني إسرائيل ويقول أنا سليمان بن داود فيحثون عليه التراب ويسبونه ويقولون انظروا إلى هذا المجنون أي شيء يقول يزعم أنه سليمان فلما رأى سليمان ذلك عمد إلى البحر فكان ينقل الحيتان لأصحاب البحر إلى السوق فيعطونه كل يوم سمكتين فإذا أمسى باع احدى سمكتيه بأرغفة وشوى الأخرى فأكلها فمكث كذلك أربعين صباحا عدّة ما كان الوثن يعبد في داره وانكر آصف وعظماء بني إسرائيل حكم عدوّ اللّه الشيطان في تلك الأربعين يوما فقال آصف يا معشر بني إسرائيل هل رأيتم من اختلاف حكم نبىّ اللّه سليمان بن داود ما رأيت قالوا نعم قال أمهلونى حتى أدخل على نسائه فأسألهنّ هل انكرن شيئا منه من خاصة أمره ما أنكرنا في عامة أمر الناس وعلانيته فدخل على نسائه فقال ويحكنّ هل أنكرتن من أمر ابن داود إليه راجعون ان هذا لهو البلاء المبين ثم خرج على بني إسرائيل فقال ما في الخاصة أكثر مما في العامة فلما مضى أربعون صباحا طار ذلك الشيطان من مجلسه ثم مرّ بالبحر فقذف الخاتم فيه فبلعته سمكة فأخذها بعض الصيادين وقد عمل له سليمان صدر يومه ذلك حتى إذا كان العشى أعطاه سمكتيه فأعطى السمكة التي بلعت الخاتم وخرج سليمان بسمكتيه فباع التي ليس في بطنها الخاتم بالأرغفة ثمّ عمد إلى السمكة الأخرى فبقرها ليشويها فاستقبله خاتمه في جوفها فأخذه وجعله في يده ووقع ساجد اللّه تعالى فعكفت عليه الطير والجنّ وأقبل عليه الناس وعرف الذي قد كان دخل عليه مما كان أحدث في داره ورجع إليه ملكه وأظهر التوبة من ذنبه وأمر الشياطين فقال ائتوني بصخر فأتوه به فأخذه بعد أن جاءوا به إليه فجاب له صخرة فأدخله فيها ثم سدّ عليه بأخرى ثم أوثقه فيها بالحديد وسبك عليه بالرصاص