تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
منه * وفي معالم التنزيل وإذا ولدت له ولدا لا ينفكون من تسخير سليمان وذرّيته من بعده فقالوا له ان في عقلها شيئا وهي شعراء الساقين ورجلها كحافر الحمار فاختبر سليمان عقلها بتنكير العرش كما فعلت هي بالوصفاء والوصائف واتخذ الصرح ليتعرّف ساقها ورجلها فكشف عنهما فإذا هي أحسن الناس ساقا وقدما الا أنها شعراء الساقين * ولما رأى سليمان ذلك صرف بصره عنها ثم قال لها ان ما تظنينه ماء صرح ممرّد مملس مستو من الزجاج ومنه الأمرد فأراد سليمان أن يتزوّجها فكره شعرها فعملت له الشياطين النورة والحمام فكانت النورة والحمامات من يومئذ كذا في معالم التنزيل وعن أبي موسى أوّل من اتخذ الحمامات سليمان بن داود كذا قاله الثعلبي فلما تزوّجها سليمان أقرّها على ملكها وأمر الجنّ فابتنوا له بأرض اليمن ثلاثة حصون لم ير مثلها ارتفاعا وحسنا وهي بينون وسلحين وغمدان * في معجم ما استعجم سلحين بكسر أوّله واسكان ثانيه بعده حاء مهملة مكسورة على وزن فعلين موضع باليمن وهو قصر سبأ بالمأرب ثم كان سليمان يزورها في كل شهر مرّة بعد أن ردّها إلى ملكها ويقيم عندها ثلاثة أيام يبكر من الشام إلى اليمن ومن اليمن إلى الشام وولدت له فيما ذكر * وفي حياة الحيوان فولدت له غلاما سماه داود ومات في حياته * وروى عن وهب أنه قال زعموا أن بلقيس لما أسلمت قال لها سليمان اختاري رجلا من قومك أزوّجك إياه قالت ومثلي يا نبىّ اللّه ينكح الرجال وقد كان لي في قومي من الملك والسلطان ما كان قال نعم انه لا يكون في الاسلام الا ذلك ولا ينبغي لك أن تحرّمى ما أحل اللّه لك فقالت زوّجنى ان كان ولا بدّ من ذلك ذا تبع ملك همدان فزوّجه إياها ثم ردّها إلى اليمن وسلط زوجها ذا تبع على اليمن ودعا زوبعة أمير جنّ اليمن وقال اعمل لذي تبع ما استعملك فيه فلم يزل بها ملكا يعمل له فيها ما أراد حتى مات سليمان فلما أن جاء الحول وتبينت الجنّ موت سليمان أقبل رجل منهم فسلك تهامة حتى إذا كان في جوف اليمن صرخ بأعلى صوته يا معشر الجنّ ان الملك سليمان قد مات فارفعوا أيديكم فرفعوا أيديهم وتفرّقوا وانقضى ملك ذي تبع وملك بلقيس مع ملك سليمان * وفي أنوار التنزيل قد اختلف في أنه تزوّجها أو زوّجها من ذي تبع ملك همدان واللّه أعلم *

( حديث وفاة بلقيس )

* قال وهب أقامت بلقيس سبع سنين وسبعة أشهر ثم توفيت فدفنت تحت حائط بمدينة تدمر من أرض الشام ولم يعلم أحد بموضع قبرها إلى أيام الوليد ابن عبد الملك بن مروان قال أبو موسى بن نصر بعثت في خلافته إلى مدينة تدمر ومعي العباس بن الوليد ابن عبد الملك فجاء مطر عظيم فانهار بعض حائط بمدينة تدمر فانكشفت الأرض عن تابوت طوله ستون ذراعا متخذ من حجر أصفر كأنه الزعفران مكتوب عليه هذا مدفن تابوت بلقيس الصالحة زوجة سليمان ابن داود أسلمت لسنة عشرين خلت من ملكه وتزوّج بها يوم عاشوراء وتوفيت يوم الاثنين من شهر ربيع سنة سبع وعشرين خلت من ملكه ودفنت ليلا تحت حائط بمدينة تدمر لم يطلع على دفنها انس ولا جان الا من دفنها قال فرفعنا غطاء التابوت وإذا هي غضة كأنها دفنت في ليلتها فكتبنا بذلك إلى الوليد فأمر بتركه في مكانه وأن يبنى عليه بالصخر والمرمر كذا في كتاب قصص الأنبياء تأليف الامام أبى الحسين محمد ابن عبد اللّه الكسائي *

( ذكر صفة كرسي سليمان عليه السلام )

* روى أن سليمان أمر الجنّ باتخاذ كرسي له ليجلس عليه للقضاء وأمر أن يعمل بديعا مهولا مهيبا بحيث لو رآه مبطل أو شاهد زور ارتعد من الهيبة فعملوه له من أنياب الفيل وزينوه باليواقيت واللؤلؤ والزبرجد وحفوه بأربع نخلات من ذهب شماريخها الياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر وعلى رأس نخلتين منها طاوسان من ذهب وعلى الآخر بين نسران من ذهب وجعلوا بين جنبي الكرسي في أسفله أسدين من ذهب على رأس كل واحد منهما عمود من الزبرجد الأخضر وعقدوا على النخلات أشجار كروم من الذهب الأحمر فإذا