تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة النظر في إثبات الوصاية والإمامة للأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
جسمي إمام من بعدي وعند اللّه جلّ اسمه في الكتاب وراثة من النبي صلّى اللّه عليه واله ، أضافها اللّه عزّ وجلّ له في وراثة أبيه وأمّه صلّى اللّه عليهم ، فعلم اللّه أنّكم خيرة خلقه فاصطفى منكم محمّدا ، واختار محمّد عليّا عليه السّلام واختارني عليّ بالإمامة ، واخترت أنا الحسين عليه السّلام فقال له محمّد بن عليّ : أنت إمام وأنت وسيلتي إلى محمّد صلّى اللّه عليه واله ، واللّه لوددت أنّ نفسي ذهبت قبل أن أسمع منك هذا الكلام . ألا وإنّ في رأسي كلاما لا تنزفه الدلاء ولا تغيّره نغمة الرياح ، كالكتاب المعجم في الرقّ المنمنم ، أهمّ بإبدائه فأجدني سبقت إليه سبق الكتاب المنزل أو ما جاءت به الرسل ؛ وإنّه لكلام يكلّ به لسان الناطق ويد الكاتب ، حتّى لا يجد قلما ، ويؤتوا بالقرطاس حمما ، فلا يبلغ [ إلى ] فضلك ، كذلك يجزي اللّه المتّقين « 1 » ، ولا قوّة إلّا باللّه . الحسين عليه السّلام أعلمنا علما ، وأثقلنا حلما ، وأقربنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله رحما ، كان فقيها قبل أن يخلق ، وقرأ الوحي قبل أن ينطق ، ولو علم اللّه في أحد خيرا ما اصطفى اللّه محمّدا . فلمّا اختار اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه واله واختار محمّد صلّى اللّه عليه واله عليّا ، واختارك عليّ إماما ، واخترت الحسين ، سلّمنا ورضينا من بعزّه نرضى « 2 » ، ومن كنّا نسلم به من مشكلات أمرنا « 3 » . 3 - وعنه بهذا الإسناد عن سهل ، عن محمّد بن سليمان ، عن هارون بن الجهم ، عن محمّد بن مسلم ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول لمّا احتضر الحسن بن عليّ عليه السّلام قال للحسين عليه السّلام : يا أخي إنّي أوصيك بوصية فاحفظها ، فإذا أنا متّ فهيّئني ثمّ وجّهني إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لأحدث به عهدا ، ثمّ اصرفني إلى أمّي فاطمة عليها السّلام ، ثمّ ردّني فادفّني بالبقيع ، واعلم أنّه سيصيبني من الحميراء ما يعلم اللّه من صنيعها وعداوتها للّه ولرسوله وعداوتها لنا أهل البيت . فلمّا قبض الحسن عليه السّلام وضع على سريره وانطلقوا به إلى مصلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله الّذي كان يصلّي فيه على الجنائز ، فصلّى عليه الحسين عليه السّلام . فلمّا أن صلّى عليه حمل فأدخل المسجد ، فلمّا أوقف على قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بلغ عائشة الخبر وقيل لها : إنّهم قد أقبلوا بالحسن بن عليّ عليه السّلام ليدفنوه مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فخرجت مبادرة على بغل بسرج ، فكانت أوّل امرأة ركبت في الإسلام في الإسلام سرجا ،
هامش
( 1 ) - في المصدر : المحسنين . ( 2 ) - في المصدر : من بغيره يرضى ، وفي البحار بمن هو الرضا . ( 3 ) - الكافي 1 / 239 - 240 ح 2 ، ب 125 . وعنه : إعلام الورى باختلاف يسير . وبحار الأنوار 44 / 175 ح 2 .