ابنكم عن بيتي ، فإنّه لا يدفن في بيتي ويهتك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله حجابه . فقال لها الحسين عليه السّلام : قديما هتكت أنت وأبوك حجاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وأدخلت عليه بيته من لا يحبّ قربه ، وإنّ اللّه تعالى سائلك عن ذلك يا عائشة « 1 » .
2 - عنه عن محمّد بن الحسن وعليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن سليمان الدّيلميّ ، عن بعض أصحابنا ، عن المفضّل بن عمر ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لمّا حضرت الحسن بن عليّ عليه السّلام الوفاة قال : يا قنبر انظر هل ترى من وراء بابك مؤمنا من غير آل محمّد عليهم السّلام فقال : اللّه ورسوله وابن رسوله أعلم به منّي . فقال لي : ادع لي محمّد بن عليّ ؛ فأتيته ، فلمّا دخلت عليه قال : هل حدث إلّا خير ؟ فقلت : أجب أبا محمّد ! فعجل على شسع نعله فلم يسوّه وخرج معي يعدو ، فلمّا قام بين يديه سلّم ، فقال له الحسن بن عليّ عليه السّلام :
اجلس فإنّه ليس مثلك يغيب أن يسمع كلاما يحيى به الأموات ويموت به الأحياء ؛ كونوا أوعية العلم ومصابيح الهدى ، فإنّ ضوء النهار بعضه أضوأ من بعض . أما علمت أنّ اللّه تبارك وتعالى جعل ولد إبراهيم عليه السّلام أئمّة وفضّل بعضهم على بعض ، وآتى داود زبورا ؛ وقد علمت بما استأثر به محمّدا صلّى اللّه عليه واله . يا محمّد بن عليّ إنّي أخاف عليك الحسد وإنّما وصف اللّه به الكافرين ، فقال اللّه عزّ وجلّ
كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ
« 2 » ولم يجعل اللّه عزّ وجلّ للشيطان عليك سبيلا « 3 » . يا محمّد بن عليّ ، ألا أخبرك بما سمعت من أبيك فيك ، قال : بلى ؛ قال : سمعت أباك عليه السّلام يقول يوم البصرة : من أحبّ أن يبرّني في الدنيا والآخرة ، فليبرّ محمّدا ولدي . يا محمّد بن عليّ لو شئت أن أخبرك وأنت نطفة في ظهر أبيك لأخبرتك . يا محمّد بن عليّ ، أما علمت أنّ الحسين بن عليّ بعد وفاة نفسي ومفارقة روحي
هامش
( 1 ) - الكافي 1 / 238 و 239 ح 1 ، ب 125 . باختلاف يسير . وعنه : بحار الأنوار 44 / 142 - 143 ، وقد روى الحديث بكامله .
أقول : نقل ابن سعد في الطبقات أن عائشة كانت تحتجب من الحسن والحسين ؛ ونقل - وشاركه في ذلك أبو الفرج في مقاتل الطالبيّين - أنّها سجدت حين بلغها مقتل أمير المؤمنين ( ع ) ، وتمثّلت بالشعر المعروف :فألقت عصاها واستقرّ بها النوى * كما قرّ عينا بالإياب المسافرانظر طبقات ابن سعد 3 / 40 ؛ ومقاتل الطالبيّين 26 و 27 .
( 2 ) - البقرة / 109 .
( 3 ) - في المصدر : سلطانا .