5 - ابن بابويه في كتاب النصوص على الأئمّة الاثني عشر عليهم السّلام ، قال : حدّثني محمّد بن وهبان بن محمّد البصريّ ، قال : حدّثني داود بن الهيثم بن إسحاق النحويّ ، قال : حدّثني إسحاق بن البهلول بن حسان ، قال : حدّثني طلحة بن زيد الرقيّ ، عن زبير بن عطاء ، عن عمر « 1 » بن هاني العبسيّ عن جنادة بن أبي أميّة قال : دخلت على الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السّلام في مرضه الّذي توفّي فيه ، وبين يديه طشت يقذف عليه « 2 » الدّم وتخرج كبده قطعة قطعة من السمّ الّذي سقاه معاوية لعنه اللّه ، فقلت : يا مولاي مالك لا تعالج نفسك ؟ قال : يا عبد اللّه بما ذا أعالج الموت ؟ قلت : إنّا للّه وإنا إليه راجعون . ثمّ التفت إليّ فقال : واللّه لعهد عهده إلينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أنّ هذا الأمر يملكه أحد عشر « 3 » إماما من ولد علي وفاطمة ؛ ما منّا إلّا مقتول أو مسموم . ثمّ رفعت الطشت واتّكأ صلوات اللّه عليه . قال ، فقلت له : عظني يا ابن رسول اللّه ؛ قال : نعم . استعدّ لسفرك ، وحصّل زادك قبل حلول أجلك ، واعلم أنّك تطلب الدنيا والموت يطلبك ؛ ولا تحمل همّ يومك الّذي لم يأت على يومك الّذي أنت فيه ؛ واعلم أنّك لا تكسب من المال شيئا فوق قوتك الّا كنت فيه خازنا لغيرك ؛ واعلم أنّ في حلالها حسابا وفي حرامها عقابا وفي الشبهات عتاب ، فأنزل الدنيا بمنزلة الميتة ، خذ منها ما يفيك « 4 » فإن كان ذلك حلالا ، كنت قد زهدت فيها ؛ وإن كان حراما لم تكن أخذت من الميتة ، وإن كان عتابا فإنّ العتاب يسير ؛ واعمل لدنياك كأنّك تعيش أبدا ، واعمل لآخرتك كأنّك تموت غدا ؛ وإذا أردت عزّا بلا عشيرة وهيبة بلا سلطان ، فأخرج من ذلّ معصية اللّه إلى [ عزّ ] طاعته ؛ وإذا نازعتك إلى صحبة الرّجال حاجة ، فاصحب من إذا صحبته زانك ، وإذا أخذت منه « 5 » صانك ، وإذا أردت منه مؤنة مانك « 6 » ، وإن قلت صدّق قولك ، وإن صلت شدّ « 7 » صولك ، وإن مددت يدك بفضل
هامش
( 1 ) - في المصدر : عمير .
( 2 ) - في المصدر : فيه .
( 3 ) - في المصدر اثنا عشر وهو تصحيف .
( 4 ) - في المصدر : يكفيك .
( 5 ) - في المصدر : خدمته .
( 6 ) - في المصدر : معونة فاتك ؛ وفي النسخة البدل معونة عانك ( أعانك ) .
( 7 ) - في المتن : صدّ .