من الماء وقال إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فان سابه أحد أو قاتله فليقل انى صائم وقال من لم يدع قول الزور والعمل به فليس للّه حاجة في أن يدع طعامه وشرابه . وكان صلى اللّه عليه وسلم ربما أدركه الفجر وهو جنب ثم يغتسل ويصوم قالت عائشة لم يكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصوم من شهر أكثر من شعبان فإنه كان يصوم شعبان كله وفي رواية انه كان يصوم شعبان الا قليلا
شرح
وظاهر الخبر نزل على أن السنة لا تحصل بدون الثلاث من الرطب والتمر أو الحسوات ونصه في حرملة بقبضة ( إذا كان يوم صوم أحدكم إلى آخره ) أخرجه مالك والشيخان وأبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة ( فلا يرفث ) بضم الفاء وكسرها من الرفث وهو فاحش القول ( ولا يصخب ) الصخب رفع الصوت بالمشاتمة ولمسلم فلا يجهل قال النووي فالجهل قريب من الرفث وهو خلاف الحكم وخلاف الصواب من القول والفعل ( فان سابه أحد ) ولمسلم فان من شاتمه ومعناه سبه وشتمه متعرضا لسبه وشتمه ( أو شاتمه ) اي نازعه ودافعه ( فليقل ) أي بلسانه ليسمعه الساب والشاتم والمقاتل فينزجر غالبا أو يحدث به نفسه ليمنعها من مسابقته ومشاتمته ومقاتلته ويحرس صومه عن المكروهات أو باللسان في صوم الفرض وبالقلب في صوم النفل أقوال قال النووي ولو جمع بين الأمرين كان حسنا ( اني صائم ) زاد البخاري مرتين أي لأنه أكد في الزجر ولمسلم انى صائم ( من لم يدع قول الزور إلى آخره ) أخرجه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجة من حديث أبي هريرة ومعنى لم يدع لم يترك والزور الكذب ( فليس للّه حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) معنى ذلك التحذير من الزور وما ذكر معه وليس معناه انه يؤمر بالاكل والشرب قاله ابن بطال وهذا على حد قوله من باع الخمر فليذبح الخنازير إذ معناه التحذير والتعظيم لا اثم بائع الخمر لا انه مأمور بذبحها وقوله حاجة أي إرادة لأنه تعالى لا حاجة له في شيء أو كناية عن عدم القبول كقول من غضب على من أهدى له لا حاجة لي في هديتك أي مردودة عليه ومقتضى هذا الحديث ان فاعل ذلك لا يثاب على صومه كما قاله ابن العربي وغيره ( كان ربما أدركه الفجر وهو جنب ثم يغتسل ويصوم ) أخرجه الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة من حديث عائشة وأم سلمة وفي الحديث قضية ( كان يصوم شعبان كله ) أخرجه هو والحديث الآتي بعده الشيخان وغيرهما عن عائشة ( كان يصوم شعبان الا قليلا ) قال النووي الحديث الثاني تفسير للأول وبيان ان قولها كله أي غالبه وقيل كان يصومه في وقت وأكثره في سنة أخرى لئلا يتوهم وجوبه والحكمة في تخصيص شعبان بكثرة الصوم ما أخرجه أبو داود والنسائي وابن خزيمة من حديث أسامة بن زيد قال قلت يا رسول اللّه لم أرك تصوم في شهر من الشهور ما تصوم من شعبان قال ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الاعمال إلى رب العالمين فأحب ان يرفع عملي وأنا صائم وقيل كان يقضي فيه ما فات عليه من صيام الأيام الثلاثة من كل شهر سفرا وغيره وأخرج هذا الطبراني بسند ضعيف عن عائشة وقيل كان يصنع ذلك لتعظيم رمضان كما أخرجه الترمذي قال النووي فان قيل جاء في الحديث ان أفضل الصوم بعد رمضان شهر المحرم فكيف أكثر منه في شعبان فالجواب لعله لم يعلم فضل المحرم الا في الحياة