مرفوعا التائب من الذنب كمن لا ذنب له والمستغفر من ذنب وهو مقيم عليه كالمستهزئ بربه . وقالت السيدة الجليلة رابعة العدوية رحمها اللّه استغفارنا يحتاج إلى استغفار كثير .
[ فصل في ذكر شيء من منهيات الصلاة نهى صلى اللّه عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة ]
( فصل ) في ذكر شيء من منهيات الصلاة نهى صلى اللّه عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة وقال هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد . وسئل الإمام أحمد بن حنبل عن حديث انه صلى اللّه عليه وسلم كان يلحظ في الصلاة ولا يلتفت فغضب غضبا شديدا وقال هذا حديث ليس له اسناد لكن قد ثبت انه صلى اللّه عليه وسلم في بعض غزواته كان قد بعث شخصا إلى العدو ثم اشتغل بالصلاة فجعل يلتفت إلى جهته وهذا نادر في نافلة لمصلحة عامة فهو من باب تداخل العبادات وتقديم أهمها . وقد قال عمرانى لا جهز جيشي وأنا في الصلاة ونهى صلى اللّه عليه وسلم عن الصفن والصفد في الصلاة فالصفن رفع أحد الرجلين
شرح
( التائب من الذنب كمن لا ذنب له ) وأخرجه هذا ابن السنى أيضا وابن ماجة من حديث ابن مسعود وأخرجه الحكيم من حديث أبي سعيد وأخرجه القشيري في الرسالة وابن النجار من حديث أنس وزادا وإذا أحب اللّه عبدا لم يضره ذنب ( والمستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزئ بربه ) زاد البيهقي وابن عساكر ومن آذى مسلما كان عليه من الذنوب مثل منابت النخل ( وقالت السيدة الجليلة رابعة العدوية ) ويحكى مثل مقالها عن الحسن البصري ( استغفارنا ) الذي هو بمجرد اللسان فقط ( يحتاج ) في نفسه ( إلى استغفار ) لأنه ذنب وهذا صدر منها ومن الحسن على سبيل التواضع وهضم للنفس قال العلماء ومع كون هذا الاستغفار يحتاج إلي استغفار لا ينبغي تركه لان اللسان إذا ألف الذكر أو شك ان يألفه القلب وما أحسن قول ابن عطاء اللّه في الحكم لا يمنعك من الذكر عدم حضورك مع اللّه فيه فان غفلتك عن وجود ذكره أشد من غفلتك مع وجود ذكره فعساه يرفعك عن ذكر مع وجود غفلة إلى ذكر مع وجود حضور ومن ذكر مع وجود حضور إلى ذكر مع غيبة عما سوى المذكور وما ذلك على اللّه بعزيز ( خاتمة ) سقوط الاثم بالتوبة ظني عند الفقهاء وقطعي عند مشايخ الطريق وظاهر الكتاب والسنة تدل عليه بل على تبديل سيئاتهم حسنات كما هو نص القرآن .
( فصل ) في ذكر شيء من المنهيات في الصلاة ( نهي عن الالتفات في الصلاة ) كما أخرجه الشيخان وغيرهما عن عائشة ( هو اختلاس ) هو الاخذ بسريقة مع الهرب ( يختلسه الشيطان ) هذا على وجه المجاز لان الالتفات في الصلاة منه فإذا التفت المصلى في الصلاة فقد اعرض عن ربه تعالى فتقص صلاته بذلك فكان ما نقص اختلسه الشيطان لأنه كان سببا للالتفات الذي كان سبب النقص ( وقال عمر ) كما ذكره عنه البخاري في صحيحه معلقا وأخرجه ابن أبي شيبة مسندا ( انى لأجهز جيشي وأنا في الصلاة ) زاد ابن أبي شيبة واني لا حسب جزية البحرين وأنا في الصلاة ( وقد نهى صلى اللّه عليه وسلم عن الصفن إلى آخر ما ذكر ) دلائل ذلك مشهورة في كتب الفقه فلا نطيل بذكرها والصفن بفتح المهملة وسكون الفاء ثم نون والصفد كذلك الا ان بدل النون مهملة ( رفع أحد الرجلين ) مع رفع ما عدا الأصابع من الثانية والا فلا يكره لأن هذه