أي شهر كان يصوم قالت لم يكن ببالي من أي شهر كان يصوم وقال صلى اللّه عليه وسلم لأبى ذر إذا صمت من الشهر ثلاثا فصم ثلاثة عشرة ورابع عشرة وخامس عشرة وكان صلى اللّه عليه وسلم لا يفطرهن في حضر ولا سفر وسئل أنس عن صوم النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال كان يصوم من الشهر حتى يرى أنه لا يريد أن يفطر ويفطر حتى يرى أنه لا يريدان يصوم وكنت لا تشاء ان تراه من الليل مصليا الا رأيته مصليا ولا نائما الا رايته نائما ونحوه عن عائشة وابن عباس رضى اللّه عنهما واعلم أن الصوم من أفضل العبادات وأسرار المجاهدات وقد ورد في فضله أحاديث كثيرة أجلها ما اتفق عليه الشيخان عن أبي هريرة بروايات وهذه احدى روايات مسلم كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف قال اللّه تعالى الا الصوم فإنه لي وانا أجزي به
شرح
حديث ابن مسعود وقل ما كان يفطر يوم الجمعة ولاحمد وأبي داود والنسائي من حديث حفصة أول اثنين من الشهر والخميس والاثنين من الجمعة الأخرى وللترمذي من حديث عائشة من الشهر السبت والأحد والاثنين ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس وهذا يدل على اختلاف عادته في صومها ( وقال لأبي ذر إذا صمت إلى آخره ) أخرجه أحمد والترمذي والنسائي وابن حبان وصححه وللنسائي وأبي يعلي والبيهقي في الشعب من حديث جرير صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر وهي أيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشره وخمس عشره ولأبى ذر الهروي من حديث قتادة بن ملحان صوموا أيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة من كنز الدهر ( وكان لا يفطرهن في حضر ولا سفر ) أخرجه الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس ( وسئل أنس إلى آخره ) أخرجه الشيخان وغيرهما ( حتى يرى ) بالضم بمعنى يظن ( وكنت لا تشأ ) بتاء الخطاب ( ان تراه من الليل مصليا إلى آخره ) معناه انه كان لا يقيم كل الليل بل يرقد ويقوم نصفه فمن أحب ان يأتي وهو نائم جاء في وقت نومه أو وهو يصلي جاء في وقت صلاته ( ما اتفق عليه الشيخان عن أبي هريرة ) وأخرجه عنه أحمد والنسائي أيضا ( فإنه لي وأنا أجزي به ) اختلف في معناه فان الاعمال كلها للّه عز وجل وهو الذي يجزي بها فقيل لأنه لا يظهر من ابن آدم ولا يطلع عليه ويؤيده حديث الصيام لا رياء فيه أخرجه البيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة وقيل معناه ان جزاء الصوم كثير لم يكشف لاحد عن مقدار ثوابه بخلاف غيره من العبادات فإنها تضاعف إلى سبعمائة ضعف كما في الحديث وقيل معناه انه أحب العبادات إلى اللّه تعالى والمقدم عليها وقيل لأنه لم يعبد به غير اللّه وقيل لان جميع العبادات يوفي منها مظالم العباد سواء وقيل لأنه ليس للصائم ونفسه فيه وقيل لأن الاستغناء عن الطعام والشراب من صفاته تعالى فيقرب الصائم بما يتعلق بهذه الصفة وان كانت صفاته تعالى لا يشبهها شيء وقيل هي إضافة تشريف كقوله عبادي وبيتي وقيل كل الاعمال ظاهرة للملائكة فتكتبها الا الصوم فإنما هو نية وامساك