ثم يستغفر اللّه الا غفر اللّه له ثم قرأ هذه الآية
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ
الآية * واعلم أن قد تظاهرت دلائل الكتاب والسنة واجماع الأمة على وجوب التوبة قال اللّه تعالى
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
ولها شروط ثلاثة . أحدها ان يقلع عن المعصية . الثاني أن يندم على فعلها . والثالث أن يعزم على أن لا يعود إليها أبدا فان تعلقت بآدمي زاد شرط رابع وهو رد المظالم إلى أهلها فان كانت مالية ردها وان كانت عرضية استحل منها وهل يشترط أن يعلمه بها فيه خلاف * قلت وقد علم من ظواهر الأحاديث الصحيحة انه إذا صح الندم باطنا قبل اللّه توبة العبد ورضى عنه ووهب له حقه وأرضى عنه خلقه لحديث الذي قتل
شرح
وأخرجه عنه أيضا أبو عوانة والترمذي ( والذين إذا فعلوا فاحشة ) أي خارجة عما أذن اللّه فيه والفاحشة الزنا قاله جابر قال ( أو ظلموا أنفسهم ) ما دون الزنا من نحو قبلة أو لمس أو الفاحشة من دون الزنا والظلم اتيان الصغائر قاله مقاتل والكلبي وقيل الفاحشة الفعل والظلم القول ( ذكروا اللّه ) أي ذكروا وعنده وانه ليسألهم في الآخرة أو ذكروا اللّه بالنسيان عند الذنوب قاله مقاتل ( فاستغفروا لذنوبهم ) بألسنتهم وقلوبهم ( التوبة ) هي لغة الرجوع يقال فلان تاب أي رجع وشرعا الرجوع عن المذموم شرعا إلى المحمود (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً) من التقصير الواقع في أمره ونهيه وقيل راجعوا طاعة اللّه فيما أمركم ونهاكم من الآداب المذكورة في سورة النور (أَيُّهَا) ولابن عامر انه بضم الهاء ويقف بلا ألف (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) تنجون من العذاب غدا ( ان يقلع عن المعصية ) أي يرتفع عنها ويتركها ولا يحصل ذلك في ترك الأمور الا بالاتيان به فيقض ما فاته من نحو الصلاة ( وان يعزم ) أي ينوي نية جازمة ( ان لا يعود إليها أبدا ) ويشترط وجود ذلك قبل الغر غرة وطلوع الشمس من مغربها ( فان كانت مالية ردها ) إليه ثم إلى وارثه فإن لم يوف وارثا بعد وارث حتى ماتوا فالمطالبة في الآخرة لصاحب الحق أولا على الصحيح ويجب في القصاص وحد القذف ان يأتي المستحق ويمكنه من الاستيفاء ليستوفي منه أو يبرئه فإن لم يعلم وجب في القصاص ان يعلمه وكذا في القذف على الصحيح ( وان كانت عرضية ) كغيبة ( استحل ) من هتك عرضه منها ان بلغته كما قاله صاحب الأنوار ونقله في العزيز عن فتاوى الحناطي وإلا كفاه الندم والاستغفار وظاهر كلام الجمهور وجوب استحلاله وإن لم يبلغه قال الصادي والحسد كالغيبة وصوب في الروضة عدم الوجوب تبعا للرافعي ( وهل يشترط ان يعلمه بها ) أي يعين الغيبة أو يكفي ان يشعره بدون ان يعلمه ( فيها خلاف ) جزم النووي في الأذكار بالاشتراط ومقتضي كلام الحليمي وغيره عدم الاشتراط وزعم الأذرعي انه الأصح ( انه إذا صح الندم باطنا قبل اللّه توبة العبد إلى آخره ) والدليل عليه مع ما ذكره المصنف قوله صلى اللّه عليه وسلم الندم توبة إلي آخره أخرجه أحمد والبخاري في التاريخ وابن ماجة والحاكم من حديث ابن مسعود وأخرجه الحاكم والبيهقي من حديث أنس وأخرجه الطبراني وأبو نعيم في الحلية من