من شعبان فلا يتعلق فعلها بمأثم لخلوها عن النهى والأولى لمن رغب فيها أن يصليها منفردا لأن مثل هذا الشعار الظاهر لا يقوم الا بدليل ظاهر واللّه أعلم بالصواب .
[ مطلب في صلاة التراويح وقيام رمضان ]
صلاة التراويح وقيام رمضان اعلم أن قيام رمضان سنة بالاجماع وللعشر الأواخر منه زيادة تخصيص . روينا في الصحيحين عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من قام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه * وروينا فيهما أيضا عن عائشة قالت كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيا الليل وأيقظ أهله وشد المئزر . أما أصل استحبابها على هذا الوجه الذي يفعله الناس اليوم فإنه ورد في الصحاح أنه صلى اللّه عليه وسلم صلى بهم في رمضان ليالي في المسجد وكانوا في كل ليلة يتزايد جمعهم فلما رأى ذلك النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أبى أن يخرج إليهم وصلى بقية الشهر في بيته واعتذر إليهم فقال إني خشيت ان تفرض عليكم فتعجزوا عنها . قال في صحيح البخاري فتوفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والأمر على ذلك ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبى بكر وصدرا من خلافة عمر معناه استمر الأمر في هذه المدة على أن كل واحد يقوم رمضان في بيته منفردا حتى انقضي صدرا من خلافة عمر ثم جمعهم عمر على أبي بن كعب فاستقر الامر على ذلك والصحابة
شرح
صلاة التراويح ( وقيام ) بالضم عطفا على صلاة ( روينا في الصحيحين ) وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة ( عن أبي هريرة ) وفي السنن وعن جندب ( ايمانا ) أي تصديقا بأنه حق معتقدا فضيلة ( واحتسابا ) أي يريد به اللّه تعالى وحده ولا يقصد روية الناس ولا غير ذلك مما يخالف الاخلاق ( غفر له ما تقدم من ذنبه ) زاد النسائي وغيره وما تأخر ( وروينا فيهما أيضا عن عائشة ) وأخرجه عنها أيضا أبو داود والنسائي وابن ماجة وللبيهقي في الشعب عنها كان إذا دخل شهر رمضان شد مئزره ثم لم يأت فراشه حتى ينسلخ وأخرج أيضا عنها كان إذا دخل رمضان تغير لونه وكثرت صلاته وابتهل في الدعاء وأشفق لونه ( أحيا الليل ) أي سهره فأحياه بالعبادة وأحيا نفسه بالسهر فيه ( وأيقظن أهله ) أي للصلاة وغيرها من العبادات ( وشد المئزر ) بكسر الميم مهموز أي الإزار وهذا كناية عن اعتزال النسا أو عن الجد في العبادة والتشمير لها قولان الأول أولى قاله القرطبي قال لأنه قد ذكر الجد والاجتهاد أولا فحمل هذا على فائدة مستنجدة أولى زاد البيهقي وابن أبي شيبة واعتزل النساء وهو يؤيد التفسير الأول ( ليالي ) بالنصب على الظرف ( قال في صحيح البخاري ) وفي صحيح مسلم أيضا ( والامر على ذلك ) كذا للكشميهنيّ ولغيره والناس على ذلك ( ثم جمعهم ) أي الرجال ( على أبى ابن كعب ) وأما النساء فعلى سليمان بن أبي خيثمة كما أخرجه البيهقي وفيه وفي الموطأ انه كان يصلي بهم عشرين ركعة وفي رواية في الموطأ ثلاثا وعشرين وجمع البيهقي بينهما بأنهم كانوا يوترون بثلاث قال في التوشيح ووردت روايات أخر بخلاف ذلك ففي رواية احدى عشرة وفي أخري ثلاث