تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
صلى اللّه عليه وسلم كان يقول في تشهده وانى رسول اللّه ذكره في كتاب الأذان . واختلف العلماء في وجوب التشهدين فقال جمهور المحدثين هما واجبان لان النبي صلى اللّه عليه وسلم حافظ عليهما وقد قال صلوا كما رأيتموني أصلى وقال أبو حنيفة ومالك وجمهور الفقهاء هما سنتان ومذهب الشافعي ان الأول سنة والثاني واجب وهو أقواها دليلا لان النبي صلى اللّه عليه وسلم قام عنه في بعض صلواته ولم يعد إليه وجبره بسجود السهو وأما الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم في التشهد الأخير فأوجبها الشافعي وأحمد وإسحاق وبعض أصحاب مالك وخالفهم الجمهور فجعلوها سنة وقد تتبعت دليل الوجوب فلم يظهر لي كل الظهور وجميع روايات التشهد خالية عن ذكرها واللّه أعلم ولا يجب في الأول بلا خلاف فاما الدعاء بعد التشهد فيثبت كونه سنة بالأحاديث الصحيحة الصريحة وهو السابع من المواطن التي يسن فيها الدعاء في الصلاة ويجوز الدعاء بأمور الآخرة والدنيا لقوله صلى اللّه عليه وسلم حين علمهم التشهد ثم ليختر من الدعاء أعجبه إليه وفي رواية ما شاء ومن المأثور فيه اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله الا أنت
شرح
الشافعي حديث ابن عباس لأنه أجمع إذ فيه زيادة المباركات وهو الموافق للفظ القرآن ( كان يقول في تشهده واني رسول اللّه ) وقال غيره بل المنقول انه كان يقول وان محمدا ( فقال جمهور المحدثين هما واجبان ) وذهب إليه احمد وطائفة ( فأوجبها الشافعي واحمد ) في أحد الروايتين عنه ( وإسحاق وبعض أصحاب مالك ) واستدلوا على ذلك بقوله صلى اللّه عليه وسلم إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه ثم ليصل على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ثم ليدع بما شاء أخرجه أبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم والبيهقي عن فضالة بن عبيد وبحديث ابن مسعودان بشير بن مسعد قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم أمرنا اللّه ان نسلم عليك فكيف نصلى عليك قال قولوا اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد أخرجه الشيخان الا صدره فأخرجه مسلم وفي رواية لاحمد وصحيحا ابن حبان والحاكم كيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا فقال قولوا إلى آخره وهذا يدل على أن فرض الصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم في الصلاة كان معروفا عندهم وزعم عياض في الشفاء ان الشافعي شدد في ذلك قال ولا سلف له في هذا القول ولا شبه يتبعها قال وقد بالغ في انكار هذه المسألة عليه لمخالفته فيها من تقدمه جماعة وسعوا عليه الخلاف فيها منهم الطبري والقشيري وغير واحد انتهى قال النووي نقل أصحابنا فريضة الصلاة في التشهد عن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ونقله الشيخ أبو حامد عن ابن مسعود وأبي سعيد الخدري ورواه البيهقي عن الشعبي ( فائدة ) لا بأس بزيادة سيدنا في الصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم لما تقرر انه سيد ولد آدم هذا هو المعتمد وخبر لا تسيدوني في الصلاة لا أصل له ( ما قدمت ) من الذنوب قبل ان أسأل ( وما أخرت ) أي إذا وقع منى ذنب بعد ذلك ولا مانع من طلب مغفرة ما سيقع إذا وقع