رضى اللّه عنه قال لم أتخلف عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في غزوة غزاها الا غزوة تبوك غير اني كنت تخلفت في غزوة بدر ولم يعاتب أحدا تخلف عنها انما خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يريد عير قريش حتى جمع اللّه بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد ولقد شهدت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة العقبة حين تواثقنا على الاسلام وما أحب ان لي بها مشهد بدر وان كانت بدر اذكر في الناس منها كان من خبري اني لم أكن قط أقوى ولا أيسر حين تخلفت عنه في تلك الغزوة واللّه ما اجتمعت عندي قبله راحلتان قط حتى جمعتهما في تلك الغزاة ولم يكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يريد غزوة إلا ورّى بغيرها حتى كان تلك الغزوة غزاها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ومفاوز وعدوا كثير فجلا للمسلمين امرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم فأخبرهم بوجهه الذي يريد والمسلمون مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كثير لا يجمعهم كتاب حافظ يريد الديوان قال كعب فما رجل يريد ان يتغيب الا ظن أنه سيخفي له ذلك ما لم ينزل فيه وحي اللّه وغزا رسول اللّه صلى اللّه
شرح
ابن كعب بن مالك وكان قائد كعب من بنيه حين عمي زاد مسلم وأهل السنن وكان أعلم قومه وأوعاهم لأحاديث أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( ليلة العقبة ) التي بايع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الأنصار فيها على الاسلام وان يقوّوه وينصروه قال النووي وهي العقبة التي في طرف منى التي يضاف إليها جمرة العقبة وكانت بيعتها مرتين في سنتين كانوا في الأولى اثنى عشر وفي الثانية سبعين كما مر ( حين تواثقنا على الاسلام ) أي تبايعنا عليه وتعاهدنا وأخذ بعضنا على بعض الميثاق ( وما أحب ان لي بها ) الضمير لليلة العقبة ( مشهد بدر ) بالنصب اسم ان أي ما أحب اني شهدت بدرا ولم أشهدها قال ذلك لما ظهر له بحسب نظره ان ليلة العقبة كانت أفضل لأنها وقعت قبل الهجرة والمسلمون قليل والاسلام ضعيف ( وان كانت بدر أذكر ) بالنصب أشهر عند ( الناس ) بالفضيلة ( الاورى بغيرها ) أي أوهم غيرها زاد أبو داود وكان يقول الحرب خدعة ( في حر شديد ) يخاف من الهلاك ( ومفاوز ) جمع مفازة بفتح الميم . قال النووي قيل إنه من قولهم فوز الرجل إذا هلك وقيل هو على سبيل التفاؤل بفوزه ونجاته منها كما يقال للديغ سليم ( وعدوا ) في بعض نسخ الصحيح وعددا بتكرير الدال ( فجلا ) بتشديد اللام وتخفيفها أي أوضح وبين وعرفهم ذلك على وجهه بلا تورية ( أهبة ) بهمزة مضمومة فهاء ساكنة كل ما يحتاج إليه في السفر والحرب ( غزوهم ) بالمعجمتين وللكشميهني في صحيح البخاري عدوهم بالمهملتين وتشديد الواو ( بوجهه ) ولمسلم وغيره بوجههم أي مقصدهم ( كتاب حافظ ) روي في صحيح البخاري بتنوينهما وفي مسلم بالإضافة قال ابن شهاب ( يريد ) كعب بالكتاب الحافظ ( الديوان ) وهو بكسر المهملة على المشهور وحكى فتحها فارسي معرب وقيل عربي كما مر أول الكتاب ( فما رجل ) لمسلم فقل رجل ( ان يتغيب ) أي يغيب ( الا ظن أنه سيخفي ) ووقع في مسلم حذف الا والصواب