فقد جاء في كتب السنن انه صلى اللّه عليه وسلم قال إذا قال أحدكم سبحان ربى العظيم ثلاثا فقد تم ركوعه * وثبت في صحيح مسلم انه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول في ركوعه وسجوده سبوح قدوس رب الملائكة والروح * وثبت في غيره بأسانيد صحيحة عن عوف ابن مالك قال قمت مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ليلة فقام فقرأ سورة البقرة لا يمر بآية رحمة الا وقف وسأل ولا يمر بآية عذاب الا وقف وتعوذ قال ثم ركع بقدر قيامه يقول في ركوعه سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة وأذكار الركوع واسعة وذهب الإمام أحمد بن حنبل وجماعة إلى أن الذكر في الركوع واجب فينبغي المحافظة عليه للخروج من الخلاف ولحديث أما في الركوع فعظموا فيه الرب * واعلم أن الركوع ذمام الصلاة وبادراكه تدرك الركعة وبفواته تفوت ولهذا قال العلماء يستحب للامام إذا أحس بداخل وهو راكع أن ينتظره ويمكث حتى يعلم منه الاحرام والركوع والطمأنينة ولا ينتظره فيما بعده من الأركان الا في التشهد الأخير
شرح
أخرجه أبو داود عن عقبة بن عامر ( إذا قال أحدكم سبحان ربي العظيم ثلاثا فقد تم ركوعه ) وأخرج أبو داود وابن ماجة والحاكم وصححه من حديث عقبة بن عامر لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اجعلوها في ركوعكم فلما نزلت سبح اسم ربك الاعلى قال اجعلوها في سجودكم ( وثبت في صحيح مسلم ) وسنن أبي داود والنسائي عن عائشة ( سبوح قدوس ) بضم أولهما على المشهور ومعناهما مسبح ومقدس والمسبح المبرأ من كل النقائص ومن الشريك في الملك والخلق وكل ما لا يليق بالباري تعالى ( رب الملائكة والروح ) قال الخطابي فيه قولان أحدهما أنه جبريل خص بالذكر تفضيلا له على سائر الملائكة والثاني أنه خلق من الملائكة يشبهون الانس في الصور وليسوا انسا وقيل هو ملك عظيم أعظم من الملائكة خلقا انتهى ( فائدة ) الروح تطلق على القرآن كما قال تعالىوَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِناالآية وعلى عيسى قال تعالىوَرُوحٌ مِنْهُوعلى روح الانسان وعلى جبريل وعلى ملك آخر من الملائكة قيل وهو المراد بقوله تعالىيَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُوعلى صنف من الملائكة ( وثبت في غيره ) أي في سنن أبي داود والترمذي في الشمائل والنسائي ( وذهب الإمام أحمد ) بن محمد ( ابن حنبل وجماعة ) من المحدثين ( إلى أن الذكر في الركوع ) والسجود ( واجب ) آخذا بظاهر الحديث في الامر به مع قوله صلى اللّه عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي أخرجه البخاري وغيره وذهب الشافعي ومالك وأبو حنيفة والجمهور إلى عدم وجوبه محتجين بحديث المسئ صلاته فإنه صلى اللّه عليه وسلم لم يأمره به وأجابوا بان الامر بالتسبيح محمول على الاستحباب ( أما الركوع فعظموا فيه الرب ) أخرجه مسلم وغيره عن ابن عباس أي سبحوه ونزهوه ومجدوه ( زمام الصلاة ) بكسر الزاي أي من أدركه فقد أدرك الصلاة كما أن من أدرك زمام الدابة فقد أدركها ( ولهذا قال العلماء يستحب للامام إلى آخره ) اعلم أن في الانتظار قولين للشافعي أرجحهما ينتظر