تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
الفرائض سورة بعد الفاتحة فيجعلها في الصبح والظهر من طوال المفصل وفي العصر والعشاء من أوساطه وفي المغرب من قصاره وهذا غالب حالاته في الصلوات وربما غيرها بحسب الحاجات والضرورات فثبت انه صلى اللّه عليه وسلم ربما دخل في الصلاة يريد اطالتها فيسمع بكاء الصبى وأمه من المقتدين به فيخفف مخافة ان يشق على أمه وغضب على معاذ غضبا شديدا حين طول في العشاء وعين له سورة والشمس وضحاها وسبح اسم ربك الاعلى والليل إذا يغشى وقال إذا أم أحدكم الناس فليخفف فان فيهم الصغير والكبير والضعيف والمريض وذا الحاجة فإذا صلى وحده فليصل كيف شاء * وثبت انه صلى اللّه عليه وسلم كان يطول في الأولى ما لا يطول في الثانية ويبالغ في الاسرار في موضعه حتى لا يعلمون قراءته الا باضطراب لحيته وربما أسمعهم الآية أحيانا وكره صلى اللّه عليه وسلم للمأمومين الجهر بالقراءة خلف أمامهم فثبت في الصحيح انه صلى اللّه عليه وسلم صلى بهم الظهر أو العصر فلما سلم قال أيكم قرأ خلفي
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
قال بعضهم انا ولم أرد بها الا الخير قال قد علمت أن بعضكم خالجنيها أي نازعنيها لهذا الحديث . قال العلماء تستحب السورة التي بعد
شرح
الفرائض سورة إلى آخره ) أخرجه الشيخان في غير المغرب وأخرجه النسائي فيه باسناد حسن وكان يقرأ في غير الأولتين أيضا كما أخرجه الشيخان في الظهر والعصر ومالك في المغرب ومن ثم كان للشافعي قول بسنية السورة في جميع الصلاة وفي ترجيح الأصحاب القول الثاني وهو القراءة في الأوليين فقط تقديم للدليل النافي على الدليل المثبت عكس الراجح في الأصول وجمع بعضهم بينهما بان ذلك بحسب اختلاف المأمومين فحيث آثروا التطويل قرأ السورة في غير الأوليين وحيث كثروا تركها والأوليان تثنية أولى ( من طوال ) بكسر الطاء فقط ( المفصل ) سمي بذلك لكثرة فصوله أي لقصر سوره وغير ذلك ( وفي العصر والعشاء من أوساطه وفي المغرب من قصاره ) وحكمة ذلك أن الصبح والظهر يكونان عقب النوم غالبا فشرع صلى اللّه عليه وسلم التطويل ليدرك من قام من النوم وأن المغرب ضيقة الوقت فشرع لها القصار وأما العصر والعشاء فلأن المذكور في محل التطويل والاختصار لم يوجد فيهما فاختصا بالوسط وآخر المفصل آخر القرآن وفي أوله عشرة أقوال للسلف أصحها انه من الحجرات وقيل من الصافات وقيل من الجاثية وقيل من الفتح وقيل من سورة محمد وقيل من قاف وقيل من الحديد وقيل من الصف وقيل من تبارك الملك ( إذا أم أحدكم الناس فليخفف إلى آخره ) أخرجه أحمد والشيخان والترمذي عن أبي هريرة ( العصر ) بالنصب وكذا ما بعده ( فليصل كيف شاء ) في رواية أخرى فليطول ما شاء ( وكان يطول في الأولى ) زاد أبو داود وغيره فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى ( خالجنيها ) بالمعجمة فالجيم وللترمذي