تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
حتى يقول القائل قد أوهم وصححه النووي في التحقيق انه ركن طويل واللّه أعلم . واعلم أن رفع اليدين عند الركوع والرفع منه سنة ثابتة رواها العدد الكثير من الصحابة منهم العشرة المبشرة ورواها عنهم الجم الغفير من التابعين ومع ذلك فقل من يستعملها ويواظب عليها واللّه المستعان . واختلفت عبارات العلماء في الحكمة في رفع اليدين في تكبيرة الاحرام وما بعدها وأحسنها ما روي الشافعي أنه قال فعلته اعظاما للّه واتباعا لسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .

[ فصل كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا فرغ من أذكار الاعتدال هوى ساجدا ]

( فصل ) كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا فرغ من أذكار الاعتدال هوى ساجدا مكبرا فيضع ركبتيه أولا ثم يديه وربما وضع يديه أولا رواه البخاري معلقا موقوفا على ابن عمر ورواه ابن خزيمة والبيهقي موصولا مرفوعا وهو أيسر استعمالا وأليق حالا ثم يضع جبهته وأنفه وكان يضع يديه حذو منكبيه مضمومة الأصابع بخلاف الركوع . وصح انه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا سجد جنح وفي رواية خوّى . وفي رواية فرج بين يديه حتى يرى وضح إبطيه . وفي رواية حتى لو شاءت بهيمة أن تمر لمرت فلهذا قال العلماء يسن للمصلى أن يفرق بين ركبتيه ويجافي مرفقيه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه قالوا والحكمة فيه انه أشبه بالتواضع وأبعد
شرح
والنسائي عن أبي سعيد ( قد أوهم ) بفتح الهمزة والهاء وسكون الواو أي تشكك ( فعلته إعظاما للّه واتباعا لسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) جمع الشافعي رحمه اللّه في هذا الكلام بين الإشارة إلى أن الرفع معلل وهو معنى قوله اعظاما للّه لان شأن المعظم له تعالى ان يرفع يده إلى السماء وبين الإشارة إلى أنه يقتدي وهو معنى قوله واتباعا لسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لان الاتباع مقصود في ذاته وان لم يعقل معناه وقيل إن حكمة الرفع ان المصلى يجمع بين ما يكنه القلب من اعتقاد دعاء وكبرياء للّه وعظمته وبين الترجمة عنه باللسان والاظهار بما يمكن اظهاره من الأركان وقيل الإشارة إلى طرح ما سوي اللّه سبحانه والاقبال بالكلية على عبادته ويقرب من هذا قول من قال الإشارة إلي طرح اعراض الدنيا ونبذها وراء ظهره والاقبال على صلاته . ( فصل ) في هويه للسجود ( ربما وضع يديه أولا ) هذا منسوخ على ما قيل ( رواه البخاري معلقا موقوفا على ابن عمر ورواه ) عنه ( ابن خزيمة والبيهقي موصولا مرفوعا ) وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة من حديث وائل بن حجر وصححه ابن خزيمة ( ثم يضع ) ممكنا ( جبهته وأنفه ) أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث أبي حميد ( وصح ) في صحيح مسلم وغيره ( جنح ) بفتح الجيم والنون المشددة ثم مهملة ( خوي ) بالمعجمة بوزن جنح ( فرج ) بالفاء والجيم بوزن ما قبله وللبيهقي من حديث البراء بن عازب وتفاج بفتح الفوقية والفاء وبعد الألف جيم مشددة ومعنى هذه الالفاظ باعد بين مرفقيه وعضديه عن جنبيه ( حتى يري ) بالبناء للمفعول وبالنون بالبناء للفاعل ( وضح ) بفتح الواو فالمعجمة فالمهملة أي بياض ( إبطيه ) وكان أبيض الإبط غير متغير اللون أي لا شعر عليه ( بهيمة ) تصغير بهيمة قال الجوهري من