الفاتحة للمأموم كما تستحب للامام والمنفرد لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنكر عليه في رفع صوته لا في أصل القراءة وهذا كله فيما يسر به الامام أما ما يجهر به فلا يزيد المأموم فيه على الفاتحة فإن لم يسمع قراءة الإمام أو سمع هينمة لم يفهمها استحب له السورة بحيث لا يشوش على غيره واعتاد كثير من الناس من الموسوسين وغيرهم الجهر بالقراءة خلف الامام والتشويش على من بقربهم من المصلين وهي عادة سيئة وربما علم بعضهم النهي عن ذلك فلم ينته فيصير علمه حجة عليه وقد قال صلى اللّه عليه وسلم علم لا يعمل به ككنز لا ينفق منه أتعب صاحبه نفسه في جمعه ثم لم يصل إلى نفعه .
( فصل ) وثبت انه صلى اللّه عليه وسلم كان يسكت بعد الفراغ من القراءة سكتة لطيفة يفصل بها بين القراءة وتكبيرة الهويّ إلى الركوع ثم يكبر رافعا يديه كاحرامه ثم يركع فيضع كفيه على ركبتيه ويفرق بين أصابعه ويجافي مرفقيه عن جنبيه ويسوي ظهره ورأسه من غير ترفيع ولا تنكيس وينصب ساقيه ولا يثني ركبتيه ثم يقول سبحان ربى العظيم ثلاثا
شرح
باسناد حسن مالي أنازع القرآن أما ( ما يجهر به ) الامام ( فلا يزيد المأموم فيه على ) قراءة ( الفاتحة ) لقوله تعالىوَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا( هينمة ) بفتح الهاء والنون بينهما تحتية ساكنة هي الصوت الذي لا يفهم ( استحب له السورة ) لأنه إذا لم يسمع الامام فأي معنى لسكوته ( علم لا يعمل به ككنز لا ينفق منه ) أخرجه ابن عساكر عن أبي هريرة بلفظ لا ينتفع به وله عن ابن عمر لا يقال به وللقضاعي عن ابن مسعود علم لا ينفع ككنز لا ينفق منه .
( فصل ) في سكوته بعد الفراغ من الفاتحة ( سكتة لطيفة ) بقدر سبحان اللّه ( الهوى ) بضم الهاء وفتحها وكسر الواو وتشديد التحتية ( رافعا يديه كاحرامه ) كما مر تخريجه ( فيضع كفيه على ركبتيه ) أخرجه البخاري من حديث أبي حميد الساعدي وأخرج هو ومسلم عن سعد بن أبي وقاص كنا نطبق في الركوع فنهينا عنه وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب والتطبيق جعل بطن احدى الكفين على بطن الأخرى ويجعلهما بين ركبتيه وفخذيه وهو منسوخ بحديث سعد هذا عند الجمهور بل قالوا بكراهيته ومذهب ابن مسعود وصاحبيه علقمة والأسود أنه غير منسوخ ( ويفرق بين أصابعه ) أخرجه الحاكم والبيهقي عن وائل بن حجر ( ويجافي مرفقيه عن جنبيه ) أخرجه بمعناه البيهقي من حديث البراء بن عازب ( ويسوي ظهره ورأسه ) أخرجه مسلم عن عائشة ( من غير ترفيع ) هو معنى قولها لم يشخص رأسه ( ولا ينكس ) هو معنى قولها ولم يصوبه وأخرج ابن ماجة من حديث وابصة كان إذا ركع سوى ظهره حتى لو صبّ عليه الماء لاستقر وأخرجه الطبراني في الكبير عن ابن عباس وأبي برزة وعن أبي مسعود ( وينصب ساقيه ولا يثنى ركبتيه ) أخرجه ابن حبان في صحيحه والبيهقي ( ثم يقول سبحان ربي العظيم ) وبحمده ( ثلاثا )