على بعض مسح الرأس من غير تتميم على العمامة أبدا وأما المضمضة والاستنشاق فأصح الروايات على أنه صلى اللّه عليه وسلم جمع بينهما بثلاث غرفات يتمضمض ويستنشق من كل واحدة منها بيمينه ويستنثر بشماله قال ابن الصلاح ولم يثبت في الفصل شيء . قلت رواه أبو داود بسند لم يضعفه فهو حجة عنده واللّه أعلم . وكان صلى اللّه عليه وسلم يمسح الاذنين ظاهرهما وباطنهما قال شيخ شيوخنا القاضي مجد الدين الشيرازي ولم يثبت في مسح الرقبة حديث ( تنبيه ) في سنن أبي داود من رواية ابن عباس رضى اللّه عنهما عن علىّ كرم اللّه وجهه حين أراه كيفية وضوء النبي صلى اللّه عليه وسلم ففيه انه أدخل يده في الاناء جميعا فغسل وجهه ثلاثا وهو فعل حسن يعرف حسنه بالمشاهدة وفيه انه بعد غسل الوجه أخذ بكفه اليمنى قبضة من ماء فصبها على ناصيته فتركها تشتر على وجهه وكأنه واللّه أعلم فعل ذلك استظهارا على غسل مقدم الوجه فهاتان سنتان قل من يعمل بهما ويثابر عليهما وفيه انه غسل رجليه في النعلين وفتلهما ليصل الماء إلى ما تحت السيور * قال ابن عباس قلت وفي النعلين قال وفي النعلين قال ذلك ثلاثا ففيه تأييد لقوله صلى اللّه عليه وسلم بعثت بالحنيفية السمحة وقد كان صلى اللّه عليه وسلم ربما صلى في نعليه وقال تفقدوا نعالكم عند أبواب مساجدكم وقد صحح جماعة من أصحابنا جواز الصلاة في الخف المتنجس أسفله إذا دلكه بالأرض حتى تذهب العين وكان صلى
شرح
الناصية ثم التتميم ( جمع بينهما بثلاث غرفات إلي آخره ) أخرجه الشيخان عن عبد اللّه بن زيد بن عاصم ( ويستنثر ) بفوقية فنون فمثلثة أي يستخرج الماء من انفه واشتقاقه من النثرة وهي طرف الأنف ( رواه أبو داود ) عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده ( بسند لم يضعفه ) لكن ضعفه غيره ( كان يمسح الاذنين ظاهرهما وباطنهما ) أخرجه أبو داود عن ابن عباس وصححه الترمذي وابن حبان وكان يمسحهما بماء خلاف الماء الذي لرأسه أخرجه البيهقي عن عبد اللّه بن زيد ( لم يثبت في مسح الرقبة حديث ) وأما خبر مسح الرقبة أمان من الغل وأثر ابن عمر من توضأ ومسح عنقه وقى الغلى يوم القيامة فقال النووي وغيره الخبر المذكور موضوع والأثر غير معروف ومسح الرقبة بدعة وتعقب بعض المتأخرين كلام النووي بان الخبر روى بسند ضعيف أي وهو يعمل به في الفضائل وقد صحح الرافعي في الصغير انه سنة ( قبضة ) بضم القاف اسم للشيء المقبوض وبالفتح المرة من القبض ( تشتر ) بالمعجمة أي تنصب متفرقة ( يثابر ) بالمثلثة والموحدة يحافظ وزنا ومعني ( وفتلهما ) بالفاء أي ادارهما يعنى رجليه ( وربما صلى في نعليه ) أخرجه أحمد والشيخان والترمذي عن أنس ( تفقدوا نعالكم عند أبواب مساجدكم ) أخرجه أبو نعيم في الحلية عر أنس ( وقد صحح جماعة من أصحابنا ) أحد قولي الشافعي وهو ( جواز الصلاة في الخف المتنجس أسفله ) نجاسة جافة لا جرم لها ولم يتعمدها ( إذا دلكه بالأرض حتى تذهب العين ) وذلك بالقياس على موضع الاستنجاء والثاني وهو الأصح لا تجزئه كما لو مسح النجاسة عن ثوبه وصلى فيه وفارق الاستنجاء بأنه