ولا التحتم في التيمم لكل فريضة ولأنه لا يجزى غير التراب الذي له غبار بل قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وفي حديث آخر فحيث ما أدركت رجلا من أمتي الصلاة فعنده مسجده وطهوره واللّه أعلم .
[ فصل في عادته صلى اللّه عليه وسلم في الصلوات ]
( فصل ) في عادته صلى اللّه عليه وسلم في الصلوات وما اشتملت عليه صلاته من الكيفيات المختلفات والاسرار الخفيات . اعلم أن الصلاة أعظم شعائر الاسلام ولم يعبد بها أحد غير اللّه ولم يقبل النبي صلى اللّه عليه وسلم اسلام أحد دونها ولهذا ما ورد ان أهل الطائف سألوه ان يقبل اسلامهم ويحط عنهم الصلاة فأبى عليهم وقال لا خير في دين ليس فيه ركوع وقال أول ما يحاسب به العبد الصلاة فهي في هذا الدين كالعنوان أو كأساس البنيان لذلك ما ذكر في أصل مشروعيتها من عظيم الشأن وترديد النبي صلى اللّه عليه وسلم بين موسى وربه في التحطيط منها حتى رجعت من خمسين إلى خمس قال تعالى هي خمس وهن خمسون يعني في الثواب كما هو في أم الكتاب ما يبدل القول لدى وما أنا بظلام للعبيد . وقد نطق القرآن العظيم بفضلها وعظم موقعها وجلالة قدرها وجاءت السنة بأضعاف ذلك فمن مجموع ذلك انها معينة على قضاء
شرح
الأصول وأصح في القياس ( ولا ) يعلم في حديث يقطع بصحته ( التحتم في التيمم لكل فريضة ) أراد حديثا مرفوعا إليه صلى اللّه عليه وسلم والا فقد أخرج البيهقي باسناد صحيح عن ابن عمر قال يتيمم لكل صلاة وان لم يحدث واستدل لذلك بقوله تعالىإِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِإلى أن قالفَتَيَمَّمُوافاقتضى وجوب الطهر لكل صلاة خرج الوضوء بالسنة فبقى التيمم على مقتضاه وعلله الأصحاب بأنه طهارة ضرورة فتتقدر بقدرها ( ولا ) يعلم في حديث يقطع بصحته ( أنه لا يجزي ) بفتح أوله بلا همز وضمه مع الهمز ( غير التراب الذي له غبار ) بل أخذ أصحابنا من قوله تعالىفَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباًأي اقصدوا ترابا طاهرا كما نقل عن تفسير ابن عباس وغيره ( جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ) أخرجه بهذا اللفظ ابن ماجة عن أبي هريرة وأخرجه أبو داود عن أبي ذر وهو عام خصصه رواية مسلم وتربتها لنا طهورا ورواية الدارقطني وأبي عوانة عن حذيفة وترابها وزيادة الثقة مقبولة .
( فصل ) في عادته في الصلاة ( غير اللّه ) بالرفع والنصب ( أول ما يحاسب به العبد الصلاة ) فان صلحت صلح له سائر عمله وان فسدت فسد سائر عمله أخرجه الطبراني في الأوسط والضياء عن أنس ولا يعارض هذا الحديث ما أخرجه أحمد والشيخان والنسائي وابن ماجة أول ما يقضي بين الناس يوم القيامة في الدماء لان هذا فيما بين العباد وذاك فيما بين العبد وبين اللّه تعالى قاله النووي ويؤيد قول النووي ما أخرجه النسائي