فاتقوا وساوس الماء وقال إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون بالطهور والدعاء ففي هذه الأخبار ذم الاسراف في صب الماء فإنه من الشيطان وقد صحت الأخبار عن محمد المختار انه توضأ مرة مرة ومرتين مرتين وغالب أحواله ثلاثا ثلاثا وكره الزيادة عليها والنقصان منها فكأنها حد بين الاقلال والاكثار وقد كانت أموره صلى اللّه عليه وسلم على حد الاعتدال ويصلح لمن كان على بعض أعضائه اذى أن يغسله قبل الوضوء ثم يتوضأ ليتم له الاقتصار على التثليث مع أنه قد صحح الأكثرون ان غسلة واحدة تنوب عنهما وربما ثلث صلى اللّه عليه وسلم في بعض الأعضاء ونقص في بعضها وربما ثلث في الكل وغسل الرجلين بغير عدد وأما الرأس فأكثر الروايات وأصحها على التوحيد في مسحه وروي التثليث في حديث حسن فينبغي التثليث من أجله وكان صلى اللّه عليه وسلم يعم جميع رأسه بالمسح ويقبل بيديه ويدبر وحيث ما اقتصر على بعضه لعمامة ونحوها كمل بالمسح عليها ولم يقتصر
شرح
( وسواس الماء ) بفتح الواو ( سيكون في هذه الأمة قوم يعتذرون إلى آخره ) أخرجه أبو داود عن عبد اللّه بن معقل المزني وأخرجه أيضا عن سعد بدون ذكر الطهور ( في الطهور ) بضم الطاء ( والدعاء ) قال الخطابي ليس معني الاعتداء الاكثار وانما هو مثل ما روي عن سعد يعنى انه سمع ابنه يقول اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها وبهجتها وكذا وكذا وأعوذ بك من النار وسلاسلها واغلالها وكذا وكذا أي ومثل ما روي عن عبد اللّه بن معقل انه سمع ابنه يقول اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها وقال ابن جريج من الاعتداء رفع الصوت والنداء بالدعاء والصياح وقال عطية الذين يدعون على المؤمنين فيما لا يحل فيقولون اللهم اخزهم اللهم العنهم وقال أبو مجلز هم الذين يسألون منازل الأنبياء ( وقد صحت الاخبار ) في صحيح البخاري وغيره ( وكره الزيادة عليها ) أي الثلاث ( والنقصان منها ) بقوله هكذا الوضوء فمن أزاد أو نقص فقد أساء وظلم أخرجه أبو داود بأسانيد صحيحة وفي رواية للنسائي فقد أساء وتعدي وظلم قال امام الحرمين أساء معناه ترك الأفضل وتعدى السنة وظلم أي وضع الشيء في غير موضعه ( ويصلح ) بمعني ويسن ( أذى ) طاهرا كان أو نجسا ( صحح الأكثرون ) ومنهم النووي وكذا الرافعي في غير النجس ( ان غسلة واحدة تنوب عنهما ) ما لم تكن نجاسة عينية أو غير نجاسة وصعب وصول الماء إلى المحل أو لم يمنعه ولكنها غيرته تغيرا يخرج به الماء عن كونه طهورا ( وروي التثليث في حديث ) أخرجه أبو داود باسناد حسن ( و ) كان ( يقبل بيديه ويدبر ) اخرج الشيخان وغيرهما عن عبد اللّه بن زيد انه صلى اللّه عليه وسلم مسح بيديه فاقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه قال العلماء واستحباب الرد يختص بمن له شعر ينقلب بالذهاب والرد ليصل البلل إلى جميعه والا اقتصر على الذهاب ( كمل بالمسح عليها ) كما أخرجه مسلم عن المغيرة بن شعبة بلفظ فمسح بناصيته وعلى العمامة ففيه ندب استيعاب