عليه قال لعل امامي علم في ذلك ما لم اعلمه أو يرى من ينهه عن ذلك لا يتأهل للترجيح والاجتهاد وكل ذلك قصور وتقصير فقد نص جهابذة العلماء على أن الاجتهاد يتجزأ وان يجوز ان يكون الانسان محتهدا من حج في مسئلة أو باب دون غيره ومظنة الترجيح عليه الظن بعد البحث في وجوه الأدلة وسيأتي في طي هذا الباب ما يفهمك فائدة تقديم هذه القاعدة جعلنا اللّه ممن يقبل الهدي أينما كان وعلى لسان من ظهر واصفين منصفين آمين * اعلم رحمك للّه وإياي ان هذا الباب واسع جدا موضع بسطه الحديث ومبسوطات كتب الفقه وانما أذكر نكتا وعيونا من أسرار عوائده التي واظب عليها صلى اللّه عليه وسلم وكادت لكثرة التسهيل والاهمال ان يذهب أكثرها فأنبه على ذلك على وجه الاختصار والايجاز مستعينا باللّه وسائلا منه التوفيق
[ فصل في عادته صلى اللّه عليه وسلم في الوضوء ]
فمن ذلك عادته صلى اللّه عليه وسلم في الوضوء كان في غالب الأحوال يتوضأ لكل فريضة وقال من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات قال العلماء وانما يحصل هذا الثواب لمن استعمل الوضوء الأول وربما صلى في بعض الأوقات بوضوء واحد عددا من الصلوات وكان صلى اللّه عليه وسلم يغتسل بالصاع بالمد ونهى عن كثرة استعمال الماء وقال لسعد بن أبي وقاص لا تسرف وان كنت على نهر جار وقال إن للوضوء شيطانا يقال له الولهان
شرح
واعتل بكذا معناه جعله علة له ( لا يتأهل ) أي لا يصير أهلا ( جهابذة ) جمع جهبذ بكسر الجيم والموحدة بينهما هاء ساكنة وآخره معجمة النقاد الخبير قاله في القاموس ( كان في غالب الأحوال يتوضأ لكل فريضة ) أخرجه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن أنس ( من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات ) أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة عن ابن عمرو ذلك لان هذا الوضوء من جملة الحسنات وهي مضاعفة إلى ما ذكر ( وانما يحصل هذا الثواب ) ان صح كون الوضوء الثاني عبادة ولا يكون ذلك الا ( لمن استعمل الوضوء الأول ) أي صلى به صلاة ما ولو ركعة لا سجدة تلاوة ونحوها وليس الطواف في ذلك كالصلاة لان للصلاة أثرا عظيما في هذا الدين فكانت سببا لضعف الوضوء المحوج إلى التجديد بخلاف غيرها هذا ان قلنا إن سنية التجديد معقولة وان قلنا تعبدية فكذلك أيضا لان التجديد انما ورد فيها ولا يقاس عليها لعظمها ( وربما صلى في بعض الأوقات بوضوء واحد عددا من الصلوات ) كما فعل يوم الخندق صلى أربع صلوات بوضوء واحد وصلى أيضا يوم فتح مكة الخمس بوضوء واحد ( كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد ) أخرجه الشيخان وأبو داود عن أنس ولمسلم من حديث سفينة كان يغسله الصاع ويوضئه المد والمد رطل وثلث وهو ربع الصاع وأخرج أبو داود باسناد حسن انه صلى اللّه عليه وسلم توضأ باناء فيه قدر ثلثي مد ( ان للوضوء شيطانا إلى آخره ) أخرجه الترمذي وابن ماجة والحاكم عن أبىّ بن كعب ( الولهان ) بفتح الواو واللام