وحق لها ان تئط ما فيها موضع أربع أصابع الا وملك واضع جبهته ساجدا للّه تعالى واللّه لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا وما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى اللّه بالدعاء ومن خوفه صلى اللّه عليه وسلم بكاؤه عند تلاوة القرآن وفي تهجده وعند سماعه من غيره كما ورد في جملة من الأحاديث وفي حديث ابن أبي اهالة كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم متواصل الأحزان دائم الفكر ليست له راحة وقال إني لأستغفر اللّه في اليوم مائة مرة وجماع خلقه صلى اللّه عليه وسلم فيما رواه على كرم اللّه وجهه قال سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن سنته فقال المعرفة رأس مالي والعقل أصل ديني
شرح
ضرب المثل لكثرة الملائكة وان لم يكن ثم أطيط وانما هو كلام للتقريب أريد به تقريب عظمة اللّه تعالى ( وحق لها ) بضم المهملة وفتح القاف ولابن مردويه من حديث أنس ويحقها ( أن تئط ) والذي نفسي بيده ( ما فيها موضع ) شبر بدل ( أربع أصابع ) في حديث أبي ذر وكلاهما على وجه المثل لكثرة الملائكة قاله صلى اللّه عليه وسلم مرتين قال في مرة أربع أصابع فسمع ذلك أبو ذر فرواه وقال في أخرى موضع شبر فسمعه انس فرواه ( ساجدا للّه تعالى ) زاد ابن مردويه يسبح اللّه ويحمده ( ولبكيتم كثيرا ) زاد الحاكم من حديث أبي ذر ولما ساغ لكم الطعام ولا الشراب ( الصعدات ) بضم الصاد والعين ثم دال مهملات أي الطرقات جمع صعد والصعد جمع صعيد كطريق وطرق وطرقات وقيل جمع صعدة الظلمة وهي فناء الباب وممر الناس بين يديه ( تجأرون ) بالجيم فالهمز فالراء بوزن يعلمون أي يرفعون أصواتهم والجؤار رفع الصوت ( إلى اللّه تعالى ) زاد الطبراني في الكبير والحاكم والبيهقي في الشعب من حديث أبي الدرداء لا يدرون أينجون أو لا ينجون وللحاكم من حديث أبي هريرة لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا يظهر النفاق وترتفع الأمانة وتقبض الرحمة ويتهم الأمين ويؤتمن غير الأمين أناخ بكم الشر والجور الفتن كأمثال الليل المظلم ( وقال ) صلى اللّه عليه وسلم انه ليغان على قلبي ( واني لأستغفر اللّه في اليوم مائة مرة ) أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي عن الأغر المزني قالوا وليس له في الكتب الستة سوي هذا الحديث وقوله ليغان على قلبي بالمعجمة قال السيوطي المختار ان هذا من المتشابه التي لا يخاض في معناه وقد سئل عنه الأصمعي فقال لو كان قلب غير النبي صلى اللّه عليه وسلم لتكلمت عليه ولكن العرب تزعم أن الغين الغيم الرقيق واخرج البخاري والنسائي وابن ماجة من حديث أبي هريرة قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول واللّه انى لأستغفر اللّه وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة وأخرج البخاري في الأدب من حديث ابن عمر توبوا إلى اللّه فاني أتوب إليه كل يوم مائة مرة ( عن سنته ) أي طريقته اللازمة له ( والمعرفة ) باللّه عز وجل ( رأس مالي ) أي لان من عرف اللّه عز وجل وعرف أنه هو المتكفل بارزاق العباد وان لا مانع لما أعطى ولا معطى لما منع وثق به جل وعلا كما يثق صاحب التجارة برأس ماله ( والعقل ) أراد به الذي ينظر به الشخص في عواقب الأمور ( أصل ديني ) أي لأنه الباعث