جعل لا يألوا ما ألصق ظهره بصدر النبي صلى اللّه عليه وسلم وجعل النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول من يشتري مني العبد فقال الرجل يا رسول اللّه إذا تجدني كاسدا فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لكنك عند ربك لست بكاسد . ووجد الحسن بن علىّ مع الصبيان فطلبه وجعل الحسن يفر هاهنا وهاهنا وهو يضاحكه حتى أخذه فجعل إحدى يديه تحت ذقنه والأخرى فوق رأسه . وكان ربما دخل على عائشة والجواري عندها فينقمعن منه فيسر بهن إليها وقال لها يوما وهي تلعب بلعبها ما هذا يا عائشة قالت حيل سليمان بن داود فضحك وطلب الباب فابتدرته واعتنقته وكان ربما أدلع لسانه للحسن بن علي فيرى الصبي حمرة لسانه فيهش إليه وأكل صلى اللّه عليه وسلم هو وأصحابه تمرا فجاء صهيب وقد غطى على عينيه وهو أرمد فسلم وأهوى إلى التمر يأكل فقال صلى اللّه عليه وسلم تأكل الحلو وأنت أرمد فقال يا رسول اللّه صلى اللّه عليك انى آكل بشق عيني الصحيحة فضحك صلى اللّه عليه وسلم . وكان أصحاب رسول اللّه يتمازحون بالقول والفعل فربما تراموا بالبطيخ وتحاملوا الحجر لاختبار قوتهم .
شرح
اطرف فلان فلانا إذا اهدى له كذلك ويقال اطرافنا من كلامك أي اسمعنا ما لم نسمع به ( لا يألو ) لا يقصر ( إذا تجدني ) بالنصب ( كاسدا ) أي بائرا وزنا ومعنى ( فينقمعن ) بالنون والقاف أي تجنبن حياء وهيبة ( فيسر بهن إليها ) بفتح المهملة وتشديد الراء أي يرسلهن نحوها ( بلعبها ) بضم اللام وفتح المهملة واللعب هي المسماة بالبنات ( واعتنقته ) زاد المحب الطبري في الخلاصة فقال مالك يا حميراء فقالت بابى أنت وأمي أدع اللّه ان يغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر قالت فرفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه وقال اللهم اغفر لعائشة بنت أبي بكر مغفرة ظاهرة وباطنة لا تغادر ذنبا ولا تكسب بعدها اثما وقال فرحت عائشة فقالت « 1 » والذي بعثك بالحق فقال أما والذي بعثني بالحق ما خصصتك بها من بين أمتي وانها كصلاتي لامتى في الليل والنهار فيمن مضى منهم ومن بقي ومن هو آت إلى يوم القيامة وانما ادعو لهم والملائكة يؤمنون على دعائي ( أدلع ) بالمهملتين ( فيهش ) بفتح الهاء ( وأكل هو وأصحابه تمرا ) زاد المصنف في الرياض وهم بقباء ( صهيب ) بالمهملة والموحدة مصغر هو ابن سنان بن مالك النمري نسبة إلى النمر بن قاسط فخذ من ربيعة بن نزار قال ابن عبد البر كان والد صهيب وعمه عاملين لكسري وكانت منازلهم على دجلة عند الموصل وقيل كانوا بناحية الجزيرة وأغارت عليهم الروم فاخذوا صهيبا وهو صغير فنشأ فيهم ونسب إليهم فابتاعه قوم من كلب منهم فباعوه من عبد اللّه بن جدعان فاعتقه وولد صهيب يزعمون أنه لما كبر في الروم وعقل عقله هرب منهم ثم قدم مكة وحالف ابن جدعان ( الحلو ) بضم المهملة وكسرها وسكون اللام ( فضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) زاد في الرياض حتى بدت نواجذه( 1 ) . كذا بالأصل وفيه نقص فليحرر