تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
تتفاوت درجات الرجال وقد نزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منه منزلا لا يقدر قدرها ولا يرام سبرها قال وهب بن منبه قرأت في أحد وسبعين كتابا فوجدت في جميعها ان اللّه تعالى لم يعط جميع الناس من بدء الدنيا إلى انقضائها من العقل في جنب عقله صلى اللّه عليه وسلم الا كحبة رمل بين رمال الدنيا .

[ فصل اعلم أن الأخلاق الحميدة تكون غريزة ومكتسبة ]

( فصل ) * اعلم أن الاخلاق الحميدة تكون غريزة ومكتسبة ومع الاكتساب لا بد أن يكون في أصل الجبلة شعبة من أصولها فتكون جالبة لبقيتها ثم إنها قد تكون دنيوية إذا لم يرد بها وجه اللّه ولكنها تعد محاسن على كل حال باتفاق الفضلاء وقد كان صلى اللّه عليه وسلم محتويا على كمالها مجبولا عليها في أصل خلقته وأول فطرته وكذلك سائر الأنبياء صلوات اللّه عليهم وسلامه لم يحصلوه بممارسة ولا رياضة بل بجود إلهي وخصوصية ربانية * قال القاضي عياض وقد نجد غيرهم على بعض هذه الأخلاق دون بعض جميعها ويولد عليها فيسهل عليه اكتساب تمامها عناية من اللّه تعالى كما نشاهد من خلقة بعض الصبيان على حسن الصمت والشهامة وصدق اللسان والسماحة وقد نجد بعضهم على ضدها فبالاكتساب يكمل ناقصها وبالرياضة والمجاهدة يستجلب معدومها ويعتدل محترفها وكل ميسر لما خلق له
شرح
( لا يقدر ) أي لا يعبر عنه بقدر لخروجه عن التقدير ( سبرها ) بفتح المهملة وكسرها وسكون الموحدة وهي قدرها أيضا ( وهب ) بفتح الواو وسكون الهاء ثم موحدة ( ابن منبه ) بالنون فالموحدة كاسم الفاعل ابن سيج بكسر المهملة وقيل بفتحها وسكون التحتية ثم جيم قال الشمني تابعي جليل مشهور بمعرفة الكتب الماضية ( كحبة رمل بين رمال الدنيا ) وعن كعب الأحبار قال خلق اللّه العقل ألف جزء فقسم جزأ بين الخلائق كلها وأعطى نبيه محمدا تسعمائة وتسعة وتسعين . ( فصل ) في بيان ان الاخلاق الحميدة هل هي مكتسبة أو غريزية ( غريزية ) بفتح المعجمة وكسر الراء والزاي بينهما تحتية ساكنة وتحتية مشددة وهي ما جبل عليه الشخص وكان في أصل خلقته ( الجبلة ) بكسر الجيم والموحدة وتشديد اللام أي الخلقة ( شعبة ) بضم المعجمة وسكون المهملة ثم موحدة أي فرقة وقطعة ( لم يرد ) مبنى للمفعول وللفاعل فعلى الأول ( وجه اللّه ) مرفوع وعلى الثاني منصوب ( محاسن ) بالنصب ( باتفاق العقلاء ) زاد في الشفاء وان اختلفوا في موجب حسها وتفضيلها ( محتويا ) يقال احتوى على الشيء إذا استأثر به دون غيره ( حسن السمت ) بفتح المهملة وسكون الميم وهي الطريقة وهيئة الحسن ( والشهامة ) بفتح المعجمة قال الشمنى مصدر شهم الرجل بضم الهاء فهو شهم أي جلد ذكي الفؤاد ( وكل ميسر لما خلق له ) هو حديث أخرجه أحمد والشيخان وأبو داود عن عمران بن حصين وأخرجه الترمذي عن عمر وأخرجه أحمد عن أبي بكر .