وكان صلى اللّه عليه وسلم إذا سقى أصحابه بدأ بهم قبل نفسه فربما قالوا له لو شربت قال ساقى القوم آخرهم شربا . ودخل صلى اللّه عليه وسلم على رجل من الأنصار فقال له ان كان عندك ماء بات في شنة والا كرعنا رواه البخاري وكان أحب الشراب إليه الحلو البارد وكان رجل من الأنصار يبرد له الماء في أشجاب له على حمارة له من جريد وربما استعذب له الماء من السقيا وهي عين بينها وبين المدينة يومان . وكان أحب الشراب إليه اللبن وقال من أطعمه اللّه طعاما فليقل اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه ومن سقاه اللّه لبنا فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه وقال ليس شيء يجزئ مكان الطعام والشراب غير اللبن وشرب مرة لبنا ثم دعا بماء فمضمض وقال انّ له دسما . وكان صلى اللّه عليه وسلم ينبذ له غدوة فيشربه عشيا وينبذ عشيا فيشربه غدوة وربما شرب منه ثلاثة أيام ثم يسقى الخدم أو يهراق والظاهر أن تغيره بعد يوم وليلة يختلف باختلاف الزمان والمكان والظروف وحسن المنبوذ قال أنس سقيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بهذا القدح الشراب كله الماء والنبيذ والعسل واللبن فلو لا انى رأيت
شرح
( ساقي القوم آخرهم ) أخرجه أحمد والبخاري في التاريخ وأبو داود عن عبد اللّه بن أبي أوفي وأخرجه مسلم والترمذي وابن ماجة عن أبي قتادة وأخرجه الطبراني في الأوسط والقضاعي عن المغيرة . ( بات في شنة ) بفتح المعجمة وتشديد النون وهي الحلقة والحكمة في طلب البائت انه أبرد وأصفي ( والا كرعنا ) الكرع بفتح الكاف وسكون الراء شرب الماء بالفم من غير اناء ولا كف وقال ابن دريد لا يكون الكرع كرعا الا إذا خاض الماء بقدميه فشرب منه وفي سنن ابن ماجة النهى عنه وهاهنا لبيان الجواز وذلك محمول على ما إذا بطح الشارب على بطنه ( وكان أحب الشراب إليه الحلو البارد ) أخرجه أحمد والترمذي عن عائشة ( وكان رجل من الأنصار يبرد له الماء إلى آخره ) أخرجه مسلم عن جابر في حديثه الطويل ( في اشجاب ) بفتح الهمزة وسكون المعجمة جمع شجب وهو السقاء الخلق البالي ( على حمارة ) بكسر المهملة وتخفيف الميم والتنوين وهي أعواد تعلق عليها أسقية الماء ( وربما استعذب له الماء من السقياء ) وفي رواية يستسقي له الماء العذب من بئر السقياء أخرجه أحمد وأبو داود عن عائشة والسقياء بضم المهملة وسكون القاف ثم تحتية مع المد ( وكان أحب الشراب إليه اللبن ) أخرجه أبو نعيم في الطب عن عائشة وأحب بالنصب خبر كان واللبن مرفوع اسمها ويجوز عكسه ( من أطعمه اللّه طعاما إلى آخره ) أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة عن ابن عباس ( يجزي ) بفتح أوله أي يكفي ( غير ) بالنصب والرفع ( وشرب مرة لبنا إلى آخره ) أخرجه البخاري وابن ماجة عن ابن عباس وسهل بن سعد مضمضوا من اللبن ( ان له دسما ) بفتح المهملتين أي لزوجة كلزوجة اللحم والسمن ونحوه مما يخاف على صاحبه مس الجن وقيل المراد المضمضة منه للصلاة وهو ظاهر تبويب البخاري ( نبذله عدوة إلى آخره ) أخرجه