رفعتم . وكان صلى اللّه عليه وسلم إذا شرب أعطى من على يمينه وان كان مفضولا وربما استأذنه لكون الحق له فان أذن والا أعطاه ونهى عن الشرب من في السقاء وربما شرب منه نادرا لبيان الجواز ونهى عن النفخ في الشراب فقال رجل القذاة أراها في الاناء قال أهرقها قال فانى لأروي بنفس واحد قال فابن القدح إذا عن فيك رواه الترمذي وصححه . وروي مسلم عن أنس ان النبي صلى اللّه عليه وسلم نهى ان يشرب قائما قيل لأنس فالأكل قال ذلك أشر وأخبث وفي رواية فيه عن أبي هريرة لا يشربن أحدكم قائما فان نسي فليستقئ ثم إن النهي هنا للتنزيه وتعليم الأفضل والأكمل وقد شرب صلى اللّه عليه وسلم قائما في بعض الأحوال
شرح
يقذره ( أعطى من على يمينه وان كان مفضولا ) كما أعطى الاعرابي وأبو بكر عن يساره ( وربما استأذن ) كما استأذن ابن عباس رضى اللّه عنهما وكان خالد بن الوليد عن شماله وذلك في بيت ميمونة وقد جاءتهم باناء من لبن كذا جاء مبينا في رواية أبي داود والترمذي وابن ماجة قال الترمذي حديث حسن وقد أخرج ذلك الشيخان مع ابهام من على يمينه وشماله قال العلماء انما استأذن النبي صلى اللّه عليه وسلم ابن عباس في هذا الحديث ولم يستأذن الاعرابي في الحديث الأول لان الاعرابي ربما لم يعرف الحكم عند الاستئذان وهو كراهة الايثار في القرب فيحمله الاستئذان على الايثار المكروه وابن عباس علم صلى اللّه عليه وسلم ما عنده من العلم بهذا الحكم كغيره فاستأذنه ليظهر هذه السنة من قبله ويكون له بذلك فضيلة على غيره ( نهي عن الشرب من في السقاء ) أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن ابن عباس بهذا اللفظ وأخرجه مسلم بمعناه وسبب ذلك أنه يقذره وربما كان في السقاء ما يؤذيه فيدخل جوفه من حيث لا يشعر وفي هذا ما كان عليه صلى اللّه عليه وسلم من الشفقة والرحمة ( ونهي عن النفخ في ) الطعام و ( الشراب ) أخرجه أحمد عن ابن عباس وأخرجه الترمذي عن أبي سعيد من غير ذكر الطعام وأخرجه الطبراني عن زيد بن ثابت بلفظ نهي عن النفخ في السجود وعن النفخ في الشراب والمعني في ذلك أنه يقذره ( فاني لا أروى بنفس واحد ) معناه أن عادته أنه يشرب بنفس فلا يروي فقال له ( فأبن القدح إذا عن فيك ) فإنك إذا فعلت ذلك حصل لك الري لما ذكره في التنفس أنه اهنأ وامرأ وأبرأ وأبن بفتح الهمزة وكسر الموحدة أي أزل القدح مأخوذ من الإبانة وهي القطع رواه الترمذي وصححه ورواه سمويه في فوائده وحسنه والبيهقي في الشعب عن ابن سعيد وزاد ثم تنفس ( وروي مسلم ) والضياء ( نهى أن يشرب قائما ) زاد الضياء أو يؤكل ولمسلم ( قيل لانس فالاكل ) وظاهرها أن النهى عن الاكل موقوف عليه والنهي في كل منهما للتنزيه كما سيأتي ( أشر وأخبث ) كذا في أصول مسلم بالألف وهي لغة ( فان نسي فليستقئ ) هذا أمر ندب وارشاد من جهة الطب وذلك لأنه يورث الاستسقاء ( وقد شرب صلى اللّه عليه وسلم في بعض الأحوال قائما ) كما في صحيح البخاري أنه شرب من زمزم كذلك