تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
الصدقة وقال في يزيد بن صوحان سبقه عضو منه إلى الجنة فقطعت يده في الجهاد واخبر بامارات القيامة وأشراطها فمنها ان تلد الأمة ربتها وان ترى الحفاة الرعاة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان وتقارب الزمان وقبض العلم وظهور الفتن والهرج وذهاب الأمثل فالأمثل من الناس وخروج ثلاثين دجالا كذابا آخرهم الدجال الأعظم وقال ويل للعرب من شر قد اقترب إلى ما اخبر به من اسرار المنافقين وهتك استارهم حتى قال بعضهم لصاحبه اسكت فو اللّه لو لم يكن عنده من يخبره لأخبرته حجارة البطحاء إلى ما اخبر به من أحوال يوم القيامة وتطوره واحداثه واللّه اعلم . وقال القاضي رحمه اللّه :
شرح
سباو غلط الجوهري فقال أنه منسوب إلى قرن المنازل ( ابن صوحان ) بالصاد المضمومة والحاء المهملتين ( بامارات القيامة ) أي علاماتها ( ان تلد الأمة ربتها ) للبخاري في التفسير ربها زاد مسلم يعني السراري ولاحمد أن تلد الإماء أربابهن والمراد بالرب المالك أو السيد قال الخطابي معناه اتساع الاسلام واستيلاء أهله على بلاد الترك وسبي ذراريهم واتخاذهم سرارى فإذا ملك الرجل الجارية واستولدها كان الولد منها بمنزلة سيدها لأنه ولده ونقل النووي ذلك عن الأكثرين قال في التوشيح ويقدر من هذا قول وكيع في تفسيره ان تلد العجم العرب ويوجه بان الإماء تلد الملوك فتصير الام من جملة الرعية والملك سيد رعيته وقيل معنى ذلك كثرة العقوق في الأولاد فيعامل الولد أمه معاملة السيد أمته من الإهانة والضرب والسب والاستخدام فاطلق عليه ربها مجازا وحقيقة بمعنى المربي ( العالة ) أي الفقراء ( رعاء ) بكسر الراء مع المد ( الشاء ) بالمد أيضا ( يتطاولون ) أي يتفاخرون ( في ) طول ( البنيان ) والمراد الاخبار عن تبدل الحال بان يستولى أهل البادية على الامر ويتملكوا البلاد بالقهر فتكثر أموالهم وتنصرف هممهم إلى تشييد البنيان والتفاخر « 1 » ذكر معنى ذلك ( والهرج ) بفتح الهاء وسكون الراء ثم جيم هو القتل ( وذهاب الأمثل فالأمثل ) كما أخرجه أحمد والبخاري عن مرداس الأسلمي الأمثل الفاضل الخيار ( وويل للعرب إلى آخره ) أخرجه البخاري عن زينب بنت جحش وأخرجه أبو داود والحاكم عن أبي هريرة وزاد أفلح من كف يده قال القرطبي والمراد بالويل في هذا الحديث الحرب قاله ابن عرفة فأخبر صلى اللّه عليه وسلم بما يكون بعده من أمر العرب وما يستقبلهم من الويل والحرب وقد وجد ذلك بما استؤثر عليهم به من الملك والدولة والأموال والامارة وصار ذلك في غيرهم من الترك والعجم وتشتتوا في البوادي بعد أن كان العز والملك والدنيا لهم ببركته عليه الصلاة والسلام ولما جاءهم به من الدين والاسلام فلما لم يشكروا النعمة سلبها اللّه منهم ونقلها إلى غيرهم ومن ثم قالت زينب في سياق هذا الحديث أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث .( 1 ) بياض في الأصل
بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 237 | عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري