قال ابن عبد البر كلم الذئب من الصحابة رافع بن عميرة وسلمة بن الأكوع وأهبان بن أوس السلمى قلت وكلم أيضا أبا سفيان بن حرب وصفوان بن أمية حين كانا مشركين ومثله لأبي جهل بن هشام ويتضمن كلام كلهم معجزة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتنبيها لكل منهم على نبوئته وحثا على اتباعه . ومنه حديث الجمل وهو حديث مشهور اخرجه الحاكم وصححه ورواه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ثعلبة بن مالك وجابر بن عبد اللّه ويعلى ابن مرة وعبد اللّه بن جعفر قال وكان لا يدخل أحد الحائط الا شد عليه الجمل فلما دخل النبي صلى اللّه عليه وسلم دعاه فوضع مشفره في الأرض وبرك بين يديه فخطمه وقال ما بين السماء والأرض شيء الا يعلم انى رسول اللّه الاعاصى الجن والانس وفي رواية أنه جاء وعيناه تذرفان وفي أخرى انه سجد وأخرى قال أتدرون ما يقول زعم أنه خدم مواليه أربعين وفي أخرى عشرين حتى كبر فنقصوا من علفه وزادوا في عمله حتى إذا كان لهم غرض أرادوا ان ينحروه غدا فأمرهم أن يحسنوا إليه حتى يأتي أجله . ومثله انقياد الفحلين له وقد تغلبا على صاحبهما فلما جاء صلى اللّه عليه وسلم بركا بين يديه فخطمهما ودفعهما إليه أخرجه أبو نعيم الحافظ .
ومنه ما روى أنه صلى اللّه عليه وسلم لما أراد ان ينحر البدن ازدلفن إليه بأيهن يبدأ . وروي أن حمام
شرح
حتى ذهب فاسلم ثم رجع فوجدها كما هي لم يأخذ الذئب منها شيأ ( ابن عميرة ) بفتح المهملة وكسر الميم ( وسلمة ابن ) عمرو بن ( الأكوع ) زاد عياض وانه كان صاحب هذه القصة وسبب اسلامه ( وأهبان ) بضم الهمزة وسكون الهاء ثم موحدة ( ابن أوس ) زاد عياض وانه كان صاحب القصة والمحدث بها وتكلم الذئب ( السلمى ) بضم السين ( أبا سفيان بن حرب وصفوان بن أمية ) نقله في الشفاء عن ابن وهب ( حين كانا مشركين ) وكانت القصة انهما وجدا ذئبا قد أخذ ظبيا فدخل الظبي الحرم فانصرف الذئب فعجبا من ذلك فقال الذئب أعجب من ذلك محمد بن عبد اللّه بالمدينة يدعوكم إلى الجنة وتدعونه إلى النار ( و ) وقع ( مثله ) أي مثل هذا المحكي ( لأبي جهل بن هشام ) حكاه عياض في الشفاء بصيغة روى ( مشفره ) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الفاء قال الجوهري المشفر للبعير كالجحفة للفرس وهي لذي الحافر كالشفة للانسان ( من علفه ) بفتح اللام اسم ما يعلف به وبالسكون المصدر ( تغلبا ) أي امتنعا من السير وغلباه ( اخرجه أبو نعيم ) اسمه أحمد بن عبد اللّه الأصبهاني ولد سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ومات في صفر سنة ثلاثين وأربعمائة بأصبهان ( ومنه ما روي ) عن صدقة بن قرظ بضم القاف وفتح الراء ثم معجمة قال ابن عبد البر كان اسمه في الجاهلية شيطانا فسماه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عبد اللّه ( فازدلفن ) بالزاي والفاء أي تفدين ( وروى ابن حمام