اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
ثم قال يمجد الجبار نفسه أنا الجبار أنا الجبار أنا الكبير المتعال فرجف المنبر حتى قلنا ليخرن عنه .
[ وأما المعجزات في الشجر وشهادتها له وانفيادها لأمره ]
وأما المعجزات في الشجر وشهادتها له وانفيادها لأمره ففي الصحيح عن جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنهما قال ذهب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقضي حاجته فلم يرى شيئا يستتر به فإذا شجرتان بشاطئ الوادي فانطلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى أحدهما فأخذ بغصن من أغصانها فقال انقادي علي باذن اللّه فانقادت معه كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده وفعل بالأخرى كذلك حتى إذا كان بالمنصف قال التئما علىّ باذن اللّه فالتأمتا وفي رواية أنه أمر جابرا أن يأمر إحداهما ان تلحق بصاحبتها ولما قضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حاجته رجعت إلى منبتها وأمر صلى اللّه عليه وسلم أسامة بن زيد أن يأتي إلى نخلات وأحجار فيأمرهن ان يتقاربن لقضاء حاجته فأمرهن قال اسامة فوالذي بعثه بالحق نبيا لقد رأيت النخلات يتقاربن حتى اجتمعن والحجارة تتعاقدن حتى صرن ركاما خلفهن فلما قضي حاجته قال لي قل لهن يفترقن فوالذي نفسي بيده لرأيتهن يفترقن حتى عدن إلى
شرح
افعل كذلك يكون وقيل لا تخيب رجاءنا وقيل غير ذلك ( يمجد ) أي يعظم ( الجبار ) سمى بذلك قيل لأنه يجير خلقه على ما أراد وقيل من قولهم جبرت الكسر إذا أصلحته ( الكبير ) هو ذو الكبرياء وهي كمال الذات والصفات ( المتعالى ) هو بمعني العلى مع نوع من المبالغة والعلي هو الذي لا رتبة فوق رتبته وجميع المراتب منحطة عنه ( ليخرن ) أي ليقعن واللام لام القسم ففي الحديث ( الصحيح ) في صحيح مسلم ( عن جابر بن عبد اللّه ) في حديثه الطويل في غزوة بواط ( كالبعير المخشوش ) باعجام الخاء والشين المكررة هو الذي يحصل في أنفه خشاش بكسر أوله وهو نحو عود يجعل في أنف البعير الصعب ويشد فيه حبل ليذل وينقاد ( الذي يصانع قائده ) بالمهملتين والنون أي الذي يذهب برأسه عن قائده يمينا وشمالا لصعوبته ( بالمنصف ) بفتح الميم والمهملة بينهما نون ساكنة وفي آخره فاء وهو نصف المسافة ( التئما ) بفتح الفوقية وكسر الهمزة أي اجتمعا ( رجعت كل واحدة منهما إلى منبتها ) من تتمة الحديث انه لما انتهي إلى جابر قال يا جابر هل رأيت مقامي قال قلت نعم يا رسول اللّه قال فانطلق إلى الشجرتين فاقطع من كل منهما غصنا فاقبل بهما حتى إذا قمت من مقامي فأرسل غصنا عن يمينك وغصنا عن يسارك قال جابر فقمت فأخذت حجرا فحسرته فاندلق لي قال فاتيت الشجرتين فقطعت من كل واحدة منهما غصنا ثم أقبلت أجرهما حتى قمت مقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أرسلت غصنا عن يميني وغصنا عن يسارى ثم لحقت فقلت قد فعلت يا رسول اللّه نعم ذاك قال إني مررت بقبرين يعذبان فأحببت بشفاعتي ان يرفع عنهما ما دام الغصنان رطبين ( نخلات ) جمع نخلة ( والحجارة ) بالنصب