تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
سهل الخدين مدور الوجه واسع الجبين ظاهر الوضاءة معتدل الأجزاء ليس بمطهم ولا مكلثم كث اللحية تملأ صدره عظيم الهامة رجل الشعر كأنه مشط فتكسر قليلا يبلغ مرة إلى منكبيه ومرة إلى أصول أذنيه ومرة إلى فروعهما ليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء يواريهن الدهن في صوته صحل وفي عنقه سطع كأنه جيد دمية في صفاء الفضة بادنا متماسكا ويفتر عن مثل البرق أو عن مثل حب الغمام يخرج نور من بين ثناياه إذا تكلم تلألأ وجهه نورا تلألأ القمر ليلة البدر وان صمت فعليه الوقار وان تكلم سماه وعلاه البهاء أجمل الناس وأبهاه من بعيد وأحلاه وأحسنه من قريب حلو المنطق فصل لا نذر ولا هذر كان منطقه خرزات نظمن دقيق المسربة من لبته إلى سرته كالخط أو كالقضيب أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر سواء البطن والصدر مسيح الصدر
شرح
( سهل الخدين ) أي أملسهما ليس فيهما نتو ولا انخفاض ( مدور الوجه ) أي مستديره ( واسع الجبين ) وهو جانب الجبهة ( ظاهر الوضاءة ) بفتح الهمزة والواو والمعجمة ومد الهمزة أي الحسن والجمال ( ليس بمطهم ) بضم الميم وفتح المهملة والهاء المشددة وهو المنتفخ الوجه والفاحش السمن قولان ( ولا مكلثم ) بضم الميم وفتح الكاف والمثلثة وسكون اللام وهو القصير الحنك الناتئ الجهة ( كث ) أي كثير شعر ( اللحية ) بكسر اللام أشهر من فتحها ( رجل الشعر ) بفتح الراء وكسر الجيم وفتحها قال في الصحاح الشعر الرجل الذي ليس شديد الجعودة ولا سبطا ( يواريهن الدهن ) أي يسترهن فلا يبدين معه ( صحل ) بفتح المهملتين أي بحة ( سطع ) أي ضوء ( كأنه جيد ) بكسر الجيم وسكون التحتية ثم مهملة أي عنق ( دمية ) بضم المهملة وسكون الميم ثم تحتية وهو الصورة من العاج ( بادنا ) بالنون أي ذا لحم ليس بنحيف ولكن كان ( متماسكا ) أي يمسك بعضه بعضا يعني أنه مع كونه كبير الجثة ليست خارجة عن حد الاعتدال في العظم ( يفتر ) أي يبدي أسنانه ( عن مثل سنا البرق ) بفتح المهملة والنون أي نوره ( حب الغمام ) هو البرد ( فعليه الوقار ) أي الهيبة ( وعلاه البهاء ) بفتح الموحدة أي الجمال ( وابهاه ) أي ابهاهم قال أبو حاتم وغيره هكذا تقول العرب فأنهاه يريدون وأنهاهم ومنه الحديث خير نساء ركبن الإبل نساء قريش أشفقه على ولد واعطفه على زوج ( فصل ) بفتح الفاء وسكون المهملة أي بين ليس بهذا لا يفهم ( لا نذر ) بفتح النون وسكون الزاي ثم راء أي ليس قليلا يدل على عدم القدرة على الكلام ( ولا هذر ) بوزن الأول أي كثيرا بغير حاجة بل كان كلامه وسطا بين القليل وغير المفيد والكثير الممل كما في حديث آخر لا فضول فيه ولا تقصير ( دقيق المسرية ) بفتح الميم وسكون المهملة وضم الراء وفتح الموحدة وهي حبة الشعر بين الصدر والسرة ( من لبته ) بفتح اللام والموحدة المشددة بعدها فوقية واللبة المنحر وجمعه لبات ولبت وموضع القلادة من الصدر ( شعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر ) أي كثير الشعر في هذه الأماكن بخلاف الإبط والعانة فإنه لم يكن له شعر بهما ( سواء البطن والظهر ) أي مستويهما والسواء بالفتح والمد ( مسيح الصدر ) بالمهملتين والتحتية بوزن عظيم
بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 184 | عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري