أكرم بخلق نبي زانه خلق * بالحسن مشتمل بالبشر مبتسم
كالزهر في ترف والبدر في شرف * والبحر في كرم والدهر في همم
كأنما اللؤلؤ المكنون في صدف * من معدنى منطق منه ومبتسم
وقال أيضا
منزه عن شريك في محاسنه * فجوهر الحسن فيه غير منقسم
وقال أيضا
أقسمت بالقمر المنشق أن له * من قلبه نسبة مبرورة القسم
والأخبار والأشعار في نعوت خلقته الجليلة كثيرة منتشرة ولو ذهبت في تتبعها لخرجت عن المقصود فسبحان من جمع له المحاسن التامة وجعله رحمة للناس عامة وقرن محبته بمحبته وطاعته بطاعته وجعل صلاح الدارين منوطا باتباعه ولقد أحسن من قال :
هذا هو المجد الذي قد غدا * لا يصل الكل إلى بعضه
سماؤه في أرضه وهي لم * تكن لتعلو سوى أرضه
فكل من قام به حبّه * قام بفرض اللّه في فرضه
عين رضى اللّه رضاه فمن * أراد يرضي اللّه فليرضه
( فصل ) في صفة خاتم النبوة فهو من جملة أجزائه الخلقية صلى اللّه عليه وآله وسلم وأوله ان الملكين لما شقا قلبه ولأماه وضعا الخاتم حينئذ والحكمة فيه انه لما ملئ حكمة وإيمانا ختم
شرح
( مشتمل ) بالخير صفة نبي ( بالبشر ) بكسر الموحدة ( مبتسم ) بالفوقية فالمهملة أي متخلق ( في ترف ) بفتح الفوقية والراء ثم فاء أي في لين ( في شرف ) بفتح المعجمة والراء ثم فاء أي علو ( المكنون ) المحفوظ في الصدف ( في صدف ) بفتح المهملتين بعدهما فاء ( من معدني منطق منه ومبتسم ) حاصله تشبيه كلامه صلى اللّه عليه وسلم في كونه فصلا باللؤلؤ المنظوم في تتابعه وتشبيه مبسمه به في صفائه ( غير منقسم ) على غيره بل هو مستأثر به لم يقاسمه فيه أحد ( إن له ) بكسر الهمزة ( من قلبه نسبة ) أي كما أن قلبه شق صلى اللّه عليه وسلم كذلك شق له البدر مناسبة ( وقرن محبته بمحبته ) فقال تعالىقُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ( وطاعته بطاعته ) قال تعالىمَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ( المجد ) الكرم ( من قام به ) أي وجد فيه ( حبه ) أي حب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( قام بفرض اللّه ) أي بواجب اللّه ( في فرضه ) أي في اتخاذ محبة نبيه صلى اللّه عليه وسلم .
( فصل ) في صفة خاتم النبوة ( وأوله أن الملكين لما شقا قلبه ولأماه وضعا الخاتم إلى آخره ) سبق أول الكتاب أن هذا قول عياض رحمه اللّه وأن النووي قال أنه ضعيف باطل وذكرت الجمع بينهما