تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وثبت في الصحيح أنه كفن صلى اللّه عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة وكان في حنوطه المسك وخبأ منه علي شيء لنفسه وخرج ابن ماجة باسناد جيد عن ابن عباس انهم لما فرغوا من جهاز النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم الثلاثاء وضع على سرير في بيته ثم دخل الناس ارسالا يصلون عليه حتى إذا فرغوا أدخلوا النساء حتى إذا فرغوا أدخلوا الصبيان ولم يؤم الناس على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أحد وفي سبب ذلك أقوال لا تحقيق فيها الا ان مثل هذا لا يكون الا عن توفيق واللّه أعلم * واختلف أصحابه في قبره فقال قوم يدفنه في البقيع
شرح
الحكم مرسلا نعم البئر بئر غرس هي من عيون الجنة وماؤها أطيب المياه ( وثبت في ) الحديث ( الصحيح ) في البخاري ومسلم وسنن أبي داود وغيرهما ( في ثلاثة أثواب ) زاد أبو داود بحراسة الحلة ثوبان وقميصه الذي مات فيه ولابن سعد في الطبقات عن الشعبي ازار ورداء ولفافة ( بيض ) زاد البيهقي جدد ( سحولية ) بمهملتين أولاهما مضمومة وقيل مفتوحة كما هو الأشهر نسبة إلى سحول بفتح السين وحكي ابن الأثير الضم أيضا قرية باليمن أو جمع سحل وهو الثوب الأبيض النقى فيكون بالضم لا غير زاد في رواية في الصحيح من كرسف وهو بضم الكاف والمهملة بينهما راء ساكنة وهو القطن ( ليس فيها ) أي الثلاثة ( قميص ) ان قلت قد مر أن أبا داود قال وقميصه الذي مات فيه فالجواب انه حديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به لابن يزيد ابن أبي زياد أحد رواته مجمع على ضعفه سيما وقد خالف بروايته الثقات قاله النووي رحمه اللّه وفي الحديث وجوب التكفين وهو اجماع وفيه ندب كون الكفن أبيض ففي الحديث الصحيح البسوا الثياب البيض فإنها أظهر وأطيب وكفنوا فيها موتاكم رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم عن سمرة ومن القطن ويجوز غيره لكن في الحرير كما قال ابن المنذر وغيره يحرم للذكر كما قاله أصحابنا وفيه استحباب كون الأكفان ثلاثة للذكر وأن لا يزاد عليها كما قاله أصحابنا لظاهر قوله ليس فيها قميص ولا عمامة وتأول مالك وأبو حنفية الحديث على أن معناه ليس القميص والعمامة من جملة الثلاثة وانما هما زائدان عليها ولا يخفي ضعف هذا التأويل سيما ولم يثبت انه صلى اللّه عليه وسلم كفن في قميص ولا عمامة الا ما مضي من رواية أبى داود بما فيها ( في حنوطه ) بفتح المهملة وضم النون واهمال الطاء طيب مجموع قال الأزهري يستعمل على الكافور والصندل الأحمر وذريرة القصب ( المسك ) بالضم اسم كان ( وخبأ منه ) بالمعجمة والموحدة والهمز أي سرا وانما فعل على ذلك تبركا ( وخرج ابن ماجة ) ومالك بلاغا ( ولم يؤم الناس على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أحد ) كما رواه البيهقي وغيره ( وفي سبب ذلك أقوال ) قال الشافعي لعظم تنافسهم في أن لا يتولى الإمامة عليه أحد في الصلاة وقال غيره لعدم تعين امام يؤم القوم فلو تقدم واحد في الصلاة لصار مقدما في كل شيء وتعين للخلافة وقيل لعدم اتساع المكان للجماعة ( قلت ) أو لأنه صلى اللّه عليه وسلم حي فجعلوا ذلك فرقا بين الصلاة على الحي والصلاة على الميت ( عن توقيف ) بتقديم القاف على الفاء أي بأمر من الشارع صلى اللّه عليه وسلم بذلك ووصيته به وقد أخرج الوصية بذلك البزار من طريق قرة بن مسعود