وفيه أيضا ان أهل المدينة قحطوا قحطا شديدا فشكوا إلى عائشة فقالت انظروا قبر النبي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاجعلوا منه كوى إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف ففعلوا فمطروا مطرا شديدا حتى نبت العشب واسمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم فسمى عام الفتق .
[ فصل في ميراثه صلى اللّه عليه وسلّم وأمواله ]
( فصل ) في ميراث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكانت أمواله من ثلاثة أوجه الصفي والهدية تهدي إليه في غير غزو وخمس خيبر وما أفاء اللّه عليه بالمدينة وفدك روينا في صحيح البخاري عن عمرو بن الحارث ختن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال ما ترك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عند موته درهما ولا دينارا ولا عبدا ولا أمة ولا شيئا الا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضا جعلها صدقة ونحوه في صحيح مسلم عن عائشة قالت ما ترك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دينارا ولا درهما ولا شاة ولا بعيرا ولا أوصى بشيء وفي المتفق عليه عنها ان أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم حين توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أردن أن يبعثن عثمان إلى أبي بكر في ميراثهن فقالت عائشة أليس قد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم لا نورث
شرح
( قحطوا ) بضم القاف وفتحها كما مر في الاستسقاء ( كوي ) بضم الكاف وتخفيف الواو مع القصر والتنوين جمع كوة ( العشب ) بضم المهملة وسكون المعجمة الرطب من الكلأ ( تفتقت ) أي تكسرت عكنها بعضها على بعض من السمن .
( فصل ) في ميراث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( الصفي ) بفتح المهملة وكسر الفاء وتشديد التحتية اسم لمكان يصطفيه أي يختاره صلى اللّه عليه وسلم من الغنيمة قبل القسمة فعيل بمعنى المفعول ( والهدية تهدى إليه في غير غزو ) منها حوائط سبعة في بنى النضير أوصى له بها مخيريق اليهودي عند اسلامه ومنها ما أعطاه الأنصار من أرضهم وهو ما لا يبلغه الماء ( وخمس خيبر ) وكذا ما افتتح منها عنوة ( وما أفاء اللّه على رسوله بالمدينة ) كأرض بني النضير حين أجلاهم ( و ) كذلك نصف أرض ( فدك ) التي صالح أهلها عليها بعد فتح الجهة وكذا ثلث وادي القرى أخذها صلحا وكذا الوطيح والسلالم من حصون خيبر ( وروينا في صحيح البخاري ) وسنن النسائي ( ختن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أي صهره وهو أخو ميمونة رضى اللّه عنها لم يخرج البخاري له سوى هذا الحديث قال ابن عبد البر وكانت وفاته بعد الخمسين قال الشمنى له ولأبيه صحبة ( ولا أمة ) أخذ منه العلماء أخذ عتق المستولدة بموت المستولد وفي الحديث ما كان عليه صلى اللّه عليه وسلم من الزهد في الدنيا والتقلل منها واجتبائه الفقر ( ونحوه في صحيح مسلم ) وسنن أبي داود والنسائي ( وفي المتفق عليه عنها ) كما أخرجه مالك والشيخان وأبو داود والنسائي ( لا نورث ) بالنون يعنى نفسه