وقال آخرون في المسجد وقال قوم يحبس حتى يحمل إلى أبيه إبراهيم فقال أبو بكر سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول ما دفن نبي الا حيث يموت أخرجه ابن ماجة ومالك في الموطأ وغيرهما واختلفوا هل يلحد له أم لا وكان بالمدينة حافران أحدهما يلحد وهو أبو طلحة والآخر لا يلحد وهو أبو عبيدة فأرسلوا إليهما وقالوا اللهم اختر لنبيك واتفقوا على أن من جاء منهما أولا عمل عمله فجاء أبو طلحة ثم روي عنه صلى اللّه عليه وسلم قال اللحد لنا والشق لغيرنا فحفر له صلى اللّه عليه وسلم حول فراشه في بيت منزل عائشة ودخل قبره علي والعباس وابناه الفضل وقثم وشقران قيل وأدخلوا معه عبد الرحمن بن عوف وقيل إن أوس ابن خولي الأنصاري ناشد عليا باللّه كما ناشده عند الغسل فأدخله معهم وفرش شقران في القبر الكريم قطيفة قد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يلبسها فدفنها معه وقال واللّه لا يلبسها أحد بعدك وكان المغيرة بن شعبة يزعم أنه أحدث الناس عهدا برسول اللّه صلى اللّه
شرح
وأخرجه الطبري أيضا ( في المسجد ) أي عند المنبر كما في رواية مالك ( ما دفن نبي الا حيث يموت ) فمن ثم دفن في حجرة عائشة رضي اللّه عنها لأنه مات فيها فائدة أخرج ابن سعد والبيهقي في الدلائل عن عائشة قالت رأيت في حجرتي ثلاثة أقمار فاتيت أبا بكر فقال ما أولها قلت أولها ولدا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسكت أبو بكر حتى قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال خير أقمارك ذهب به ثم كان أبو بكر وعمر دفنا جميعا في بيتها ( اللحد لنا والشق لغيرنا ) رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة بسند ضعيف عن ابن عباس ورواه أحمد عن جرير وزاد من أهل الكتاب ففي الحديث تفضيل اللحد على الشق بشرطه وهو كون الأرض صلبة واللحد بفتح اللام وضمها ان يحفر حائط القبر من أسفل مائلا عن استوائه قدر ما يوضع فيه الميت في جهة القبلة والشق بفتح الشين ان يحفر في وسط القبر كالنهر ويبني حافتاه بنحو لبن ويوضع الميت بينهما ويسقف عليه بنحو اللبن ( ودخل قبره على والعباس وابناه الفضل وقثم وشقران ) كما رواه ابن حبان وصححه أو على والفضل ( وعبد الرحمن بن عوف واسامة ) ونزل معهم خامس كما رواه أبو داود أو على والعباس واسامة كما في رواية للبيهقي أو على والفضل ( وقثم ) بن عباس ( وشقران ) مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ونزل معهم خامس كما في أخرى للبيهقي أيضا ( وقيل إن أوس بن خولي الأنصاري ناشد عليا باللّه كما ناشده حين الغسل فأدخله معهم ) ولعله الرجل المبهم في الروايتين ( وفرش شقران في القبر ) الكريم ( قطيفة ) حمراء كما أخرجه الترمذي والنسائي عن ابن عباس إلا ذكران الذي فرش شقران فرواه الترمذي عن محمد بن علي بن الحسين ومع ذلك فقد قال أصحابنا يكره ان يوضع تحت الميت نحو فراش وأجابوا عن هذا الحديث بان فعل شقران لم يكن بعلم الصحابة ولا برضاهم هذا وقد قال ابن عبد البر ان القطيفة أخرجت