تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وقالت فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تبكى أباها وقد اجتمع إليها النساء بعد دفنه :
أغبّر آفاق السماء وكورت * شمس النهار وأظلم العصران
والأرض من بعد النبي كئيبة * أسفا عليه كثيرة الرجفان
فلتبكه شرق البلاد وغربها * ولتبكه مضر وكل يماني
وليبكه الطود المعظم جوه * والبيت ذو الاستار والأركان
يا خاتم الرسل المبارك وصفه * صلى عليك منزل الفرقان
وقالت صفية بنت عبد المطلب عمة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ترثيه رضى اللّه عنها :
ألا يا رسول اللّه كنت رجاؤنا * وكنت بنا برا ولم تك جافيا
وكنت رحيما هاديا ومعلما * ليبك عليك اليوم من كان باكيا
لعمرك ما أبكى النبي لفقده * ولكن لما أخشى من الهرج آتيا
أفاطم صلى اللّه رب محمد * على جدث أمسى بيثرب ثاويا
شرح
بين يديه يقال هي شاته التي يذبحها وتشاءم به لما في اسمه من الذبح كأنه لما علم بمرضه صلى اللّه عليه وسلم وأراد المسير من محله إلى المدينة نظر فإذا الطالع النجم المذكور فتشاءم به وعرف بذلك موته صلى اللّه عليه وسلم ( اغبر ) أي اسود ( آفاق ) جمع أفق وهي الناحية ( وكورت ) أظلمت وذهب ضوءها ( شمس النهار ) اضافتها إليه لأنها لا ترى الا فيه ( واظلم العصران ) تثنية عصر وهو ما بين وقت الظهر إلى غروب الشمس وانما ثنته لضرورة الشعر أو لان العرب تثنى الواحد في الشعر كقولهم خليلي وما أشبهه ( كئيبة ) بالهمز والموحدة حزينة وزنا ومعنى ( أسفا ) أي حزنا ( الرجفان ) بفتح الراء والجيم مصدر رجف يرجف أي كثيرة الزلزلة والحركة ( مضر ) بالصرف لضرورة الشعر لأنها أرادت مضر المعروف ( الطود ) بفتح المهملة وسكون الواو وهو الجبل ( المعظم ) أي العظيم وأرادت به واللّه أعلم أبا قبيس أو حراء أو ثورا ( جوه ) أي ارتفاعه في الجو وهو اسم لما بين السماء والأرض ( المبارك ) بالرفع ( منزل الفرقان ) أي القرآن الفارق بين الحلال والحرام وهذا من جملة أسماء القرآن المذكور فيه وجملتها ثلاثة وسبعون اسما كذا قاله بعض القراء منها الكتاب والفرقان والوحي والقرآن والتنزيل والروح والذكر والشفاء والهدى والموعظة والرحمة والبيان والتبيان والمهيمن والمبارك والحبل والعهد والصراط المستقيم والقيم والحكم والمبين والبشري والبصائر والبرهان والمصدق والعروة الوثقى ( ليبك ) بلام الأمر ( من الهرج ) بفتح الهاء وسكون الراء آخره جيم أي من الفتن والاختلاط ( أفاطم ) بالترخيم والميم مفتوح على أصله ويجوز ضمه كنظائره ( جدث ) بالجيم والمهملة والمثلثة أي قبر والأجداث القبور ( ثاويا ) بالمثلثة وألف الاطلاق أي ماكثا