تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
شرح
كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يزورها فلما انتهينا إليها بكت فقالا لها ما يبكيك ما عند اللّه خير لرسوله قالت ما أبكي أن لا أكون أعلم ما عند اللّه خير لرسوله ولكني أبكي ان الوحي قد انقطع من السماء فهيجتنا على البكاء فجعلا يبكيان معها وروي عنه صلى اللّه عليه وسلم من أصيب بمصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها من أعظم المصائب ولما ذكر صلى اللّه عليه وسلم البشارة لمن تقدم بين يديه فرطا من الأولاد فقالت له عائشة ومن لم يكن له فرط قال أنا فرطه يا موفقة قال السهيلي وكان موته صلى اللّه عليه وسلم خطبا كالحا ورزءا لأهل الاسلام فادحا كاد تهدله الجبال وترجف منه الأرض ويكسف النيران لانقطاع خبر السماء وفقد ما لا عوض منه مع ما آذن به موته من اقبال الفتن السحم والحوادث الدهم والكرب المدلهمة والهزاهز المعضلة فلو لا ما انزل اللّه تعالى من السكينة على المؤمنين واسرج في قلوبهم نور اليقين وشرح صدورهم في فهم كتابه المبين لانقصفت الظهور وضاقت عن الكرب الصدور ولعاقهم كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يزورها ) فيه كما قال النووي فضيلة زيارة الصالحين وزيارة الفاضل المفضول والتأسي برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وزيارة الرجل للمرأة الصالحة وسماع كلامها واستصحاب نحو العالم صاحبا له في الزيارة والعبادة ونحوهما والبكاء حزنا عند فراق الصالحين والأصحاب وان كانوا قد انتقلوا إلى أفضل مما كانوا عليه ( من أصيب بمصيبة إلي آخره ) رواه ابن عدي والبيهقي في الشعب عن ابن عباس ورواه الطبراني في الكبير عن سابط الجمحي قال أصحابنا يجب على من مات له ميت ولدا كان أو والدا أو غيرهما ان يكون حزنه على فراق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أكثر منه وذلك لان الحزن فرع المحبة ومحبته صلى اللّه عليه وسلم بهذه المثابة فرض لقوله لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين رواه أحمد والشيخان والنسائي وابن ماجة عن أنس ( بي ) بالموحدة وتخفيف التحتية ( ولما ذكر ) بالبناء للفاعل أي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حيث قال من كان له فرطان من أمتي دخل الجنة بهما قالت عائشة ومن كان له فرط قال ومن كان له فرط قالت فمن لم يكن له فرط من أمتك قال أنا فرط أمتي لن يصابوا بمثلى أخرجه الترمذي عن أنس وعباس ( تقدم ) بفتح القاف وتشديد الدال المكسورة ( انا فرطه يا موفقة ) هو على العموم فإنه فرط كل أمته كما في هذا الحديث ( كالحا ) بالمهملة أي شديدا ( ورزءا ) بضم الراء وسكون الزاي ثم همزة أي نقصا ( فادحا ) بالفاء والمهملتين أي ثقيلا كما مر ( النيران ) يعني الشمس والقمر ( آذن ) بمد الهمزة أي أعلم ( السحم ) بضم السين وسكون الحاء المهملتين ( الدهم ) بضم المهملة بوزن الأول وكل من السحم والدهم لون يضرب إلى السواد يوصف بهما كل أمر عظيم ( المدلهمة ) بضم الميم وسكون المهملة وفتح اللام وكسر الهاء وتشديد الميم المظلمة يقال أدلهم الليل إذا اشتد ظلامه ( والهزاهز ) بتكرير الزاي ( المعضلة ) باهمال العين واعجام الضاد أي الضيقة الشديدة يقال اعضلت المرأة إذا نشب ولدها في بطنها فضاق عليه الخروج ( وأسرج ) بالمهملة والجيم أي أشاع ( لانقصفت ) بالقاف والمهملة والفاء أي انكسرت ( ولعاقهم ) بالمهملة والقاف أي شغلهم