أفاطم ان جزعت فذاك عذر * وان لم تجزعي ذاك السبيل
فقبر أبيك سيد كل قبر * وفيه سيد الناس الرسول
وقال بعضهم الجزع عند المصاب مذموم وتركه أحمد إلا على احمد صلى اللّه عليه وسلم وأنشد في هذا المعنى :
فالصبر يحمد في المصائب كلها * الا عليه فإنه مذموم
وقد كان يدعى لا بس الصبر حازما * فأصبح يدعى حازما حين يجزع
وقال حسان بن ثابت شاعر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يرثيه :
ما بال عينك لا تنام كأنها * كحلت أماقيها بكحل الأرمد
جزعا على المهدي أصبح ثاويا * يا خير من وطئ الحصى لا تبعد
وجهي يقيك الترب لهفي ليتني * غيبت قبلك في بقيع الغرقد
بأبى وأمي من شهدت وفاته * في يوم الاثنين النبي المهتدي
فظللت بعد وفاته متبلدا * متلددا يا ليتني لم أولدى
أأقيم بعدك بالمدينة بينهم * يا ليتني صبحت سم الأسود
اوحل امر اللّه فينا عاجلا * في روحه من يومنا أو في غد
شرح
والسنة ( فذاك ) بكسر الكاف ( ذاك السبيل ) أي الطريق المرضية ( لابس الصبر ) أي متخذه سجية لازمه كملازمة لابس الثوب له ( حازما ) بالمهملة والزاي أي محتاطا لنفسه ( حين يجزع ) أي عليه صلى اللّه عليه وسلم ( ما بال عينك ) أي ما شأنها ( أماقيها ) بمد الهمزة وكسر القاف وسكون التحتية أي جفونها ( بكحل الأرمد ) أي فأصابها الرمد بطريق العدوي ( المهدي ) بفتح الميم وكسر الدال وتشديد التحتية أي الموفق ( ثاويا ) بالفوقية أي هالكا وبالمثلثة أي مستقرا لا يبرح لموته ( لا تبعد ) بفتح الفوقية وضم العين ( لهفي ) أي يا لهفي قال في القاموس كلمة يتحسر بها على فائت ويقال يا لهفي عليك ويا لهف ويا لهفا أرضي وسمائي عليك ويا لهفاه ويا لهفياه ( غيبت ) بالمعجمة مبنى للمفعول ( وبقيع ) بالموحدة وهو مقبرة المدينة ( الغرقد ) بالمعجمة والقاف وهو ما عظم من العوسج كما مر أضيف إليه البقيع لأنه كان كثيرا ( بابي وأمي ) أي أفدى ( النبي ) منصوب بأفدى المقدرة ( فظللت ) بكسر اللام ( متبلدا ) بالفوقية فالموحدة آخره مهملة والتبلد التحير والتلهف قاله في القاموس ( متلددا ) أي الوى لديدى عنقي وهما صفحتاه على هيئة الفاقد لالفه ( صبحت ) أي أتيت صباحا ( سم الأسود ) نوع من الحيات فيه سواد وهو أخبثها