اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا * ومنه ما روياه أيضا عن عائشة ان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان ينفث على نفسه في المرض الذي مات فيه بالمعوذات فلما ثقل كنت أنفث عليه بهن وامسح بيده نفسه لبركتها * ومنه ما رواه البخاري عن عبد اللّه بن كعب بن مالك ان ابن عباس أخبره ان علىّ بن أبي طالب خرج من عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في وجعه الذي توفي فيه فقال الناس يا أبا حسن كيف أصبح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال أصبح بحمد اللّه بارئا فأخذ بيده عباس بن عبد المطلب فقال له أنت واللّه بعد ثلاث عبد العصا وانى واللّه لأرى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سوف يتوفى من وجعه هذا انى لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت اذهب بنا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلنسأله فيمن هذا الأمر ان كان فينا علمنا ذلك وان كان في غيرنا علمناه فأوصي بنا فقال علىّ إنا واللّه لأن سألناها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فمنعنا لا يعطيناها الناس بعده وانى واللّه لا أسألها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قيل وكان العباس قبل ذلك بيسير رأي ان القمر رفع من الأرض إلى السماء فقصها على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال له هو ابن أخيك * ومنه ما روياه واللفظ للبخاري ان عائشة كانت تقول ان من نعم اللّه علىّ ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم توفي في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري وان اللّه جمع بين ريقى وريقه عند موته دخل علىّ عبد الرحمن وبيده سواك وانا مسندة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
شرح
لعن من مات منهم بخلاف الحي فإنه قد يسلم ( اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) أي يصلون إليها ففيه تحريم الصلاة إلى قبور الأنبياء كما قاله أصحابنا ( يحذر ما صنعوا ) من كلام عائشة وابن عباس ( ينفث ) بضم الفاء وكسرها والنفث النفخ اللطيف ( بالمعوذات ) بكسر الواو والمراد الاخلاص والمعوذتان ( ثقل ) بالمثلثة والقاف أي اشتد وجعه ( بارئا ) اسم فاعل من برأ أي خلص من المرض ( عبد العصا ) أي ستصير تابعا لغيرك ليس لك من الامر شيء ( لأرى ) بالفتح والضم ( هذا الامر ) يعني الخلافة ( هو ابن أخيك ) يعنى نفسه ( ومنه ما روياه ) أي الشيخان ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجة أيضا ( بين سحرى ) بفتح السين وسكون الحاء المهملتين والسحر الرئة وما يعلو بها وأرادت به الصدر قال السهيلي وروي أيضا بين شجرى بالمعجمة فالجيم قال وسئل عمارة بن عقيل عن معناه فشبك بين أصابعه وضمها إلى نحره ( ونحرى ) بوزن الأول موضع النحر وللبخاري في رواية مات بين حلقنتي وذاقنتي والحاقنة بالمهملة والقاف والنون الوهدة بين الترقوتين من الحلق والذاقنة الذقن وقيل طرف الحلقوم وقيل ما تناله الذقن من الصدر قاله ابن الأثير ( عبد الرحمن ) بن أبي بكر ( وبيده سواك ) جاء في رواية صحيحة انه كان من جريد النخل وفي أخري كذلك انه كان أراكا وجمع بينهما انه