فرأيته ينظر إليه وعرفت انه يحب السواك فقلت آخذه لك فأشار برأسه ان نعم فتناولته فاشتد عليه وقلت ألينه لك فأشار برأسه ان نعم فلينته فأمرّه وبين يديه ركوة أو علبة فيها ماء فجعل يدخل يديه الماء فيمسح بهما وجهه يقول لا إله إلا اللّه ان للموت سكرات ثم نصب يديه فجعل يقول في الرفيق الاعلى حتى قبض ومالت يده وفي رواية عنها قالت فلا أكره شدة الموت لأحد أبدا بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم وروى البخاري عن عائشة قالت كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول وهو صحيح انه لم يقبض نبي حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير بين الدنيا والآخرة فلما نزل به ورأسه على فخذي غشى عليه ثم أفاق فأشخص بصره إلى سقف البيت ثم قال اللهم الرفيق الأعلى فقلت إذا لا يختارنا وعرفت انه الحديث الذي كان يحدثنا وهو صحيح قالت فكانت آخر كلمة تكلم بها اللهم الرفيق الأعلى
شرح
دخل مرتين كان السواك في مرة أراكا وفي أخرى نخلا ولم يطلع راوي الأراك بالقضية الأخرى ولا عكسه فقال كل راو بحسب علمه ( آخذه لك ) استفهام حذفت اداته وكذا ما بعده ( فامره ) بتشديد الراء أي اداره في فمه وللقابسي في صحيح البخاري بأمره قال ابن حجر والأول أوجه وفيه كما قال السهيلي التنظف والتطهر للموت ومن ثم يستحب نحو الاستحداد ولان الميت قادم على اللّه عز وجل فشرع له كما شرع التنظف للمصلي لأجل مناجاة ربه ( ركوة ) بفتح الراء وضمها وكسرها إناء يصنع من الجلود ( العلبة ) بضم المهملة وسكون اللام ثم موحدة هي الغمر والقدح الضخم يتخذ من جلود الإبل يحلب فيه أو إناء أسفله جلد وأعلاه خشب مدور كاطار الغربال وهو الدائرة أو إناء كله من خشب أو حقبة يحلب فيها أقوال ( ان للموت لسكرات ) وللترمذي الهم أعنى على غمرات الموت وسكرات الموت ( نصب يده ) أقامها مستترا بها ( في الرفيق الأعلى ) ولمسلم اللهم اغفر لي وارحمني والحقني بالرفيق الاعلى وهم الملائكة أو المذكورون في قوله تعالىفَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَالآية أو المكان الذي يحصل فيه مرافقتهم وهي الجنة أو السماء أو المراد به اللّه جل جلاله لأنه من أسمائه أقوال يؤيد الثاني منها ما جاء في الحديث الصحيح فجعل يقول مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وانما اختار هذه الكلمة ليضمنها التوحيد والذكر بالقلب حتى يستفاد منه الرخصة لغيره ان لا يشترط منه الذكر باللسان قاله السهيلي قال وقد وجدت في بعض كتب الواقدي أن أول كلمة تكلم بها النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو مسترضع عند حليمة اللّه أكبر وآخر كلمة تكلم بها في الرفيق الاعلى وروى الحاكم من حديث أنس كان آخر ما تكلم به « 1 » حلال دين الرفيع فقد بلغت ثم قضى ( فاشخص بصره ) رفعه إلى السماء ( اللهم الرفيق الأعلى ) بالنصب باضمار اختار ( لا يختارنا ) بالنصب( 1 ) هكذا بالأصل