قلت عزمت عليك بمالي عليك من الحق لما حدثتيني ما قال لك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قالت أما الآن فنعم أما حين سارني في المرة الأولى فأخبرني ان جبريل عليه السلام كان يعارضه القرآن في كل سنة مرة وانه عارضه الآن مرتين وانى لا أرى الأجل الا قد اقترب فأتقي اللّه واصبرى فإنه نعم السلف أنا لك قالت فبكيت بكائي الذي رأيت فلما رأى جزعي سارني الثانية فقال يا فاطمة أما ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين أو سيدة نساء هذه الأمة قالت فضحكت ضحكي الذي رأيت هذا لفظ مسلم وليس لفاطمة في الصحيحين غير هذا الحديث وهو داخل في مسند عائشة واللّه أعلم * ومنه ما روياه واللفظ لمسلم عن سعيد بن جبير قال قال ابن عباس يوم الخميس وما يوم الخميس ثم بكى حتى بل دمعه الحصى قلت يا أبا عباس وما يوم الخميس قال اشتد برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وجعه فقال ائتوني اكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي فتنازعوا وما ينبغي عند نبي تنازع وقالوا ما شأنه أهجر استفهموه
شرح
الزوجة المتعلق بالجماع وما خاف من اشاعته مفسدة ( لما حدثتينى ) بفتح اللام ( اما الآن فنعم ) فيه ان افشاء السر بعد موت صاحبه لا بأس به إذا كان فيه مصلحة وكانت المصلحة في هذا بيان المعجزة وبيان فضيلتها على نساء العالمين ( لا أري ) بضم الهمزة أي لا أظن ( السلف ) هو المتقدم أي انا قدامك فتردين على ( أما ترضين ) هذا هو المشهور في اللغة وجاءت به أكثر الروايات وفي رواية لمسلم ترضى بحذف النون قال النووي وهو لغة ( سيدة نساء العالمين ) وللترمذي من طريق أم سلمة أخبرني اني سيدة نساء أهل الجنة الا مريم بنت عمران أي فإنها سيدتهم مثلك وان كنت أفضل ( وما يوم الخميس ) معناه تفخيم أمر يوم الخميس وتعظيمه في الشدة والمكروه فيما يعتقده ابن عباس وهو امتناع الكتاب كذا قال النووي قلت أو عظم لاشتداد وجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيه ( ائتوني ) بهمز وصل ( اكتب ) بالجزم جواب الامر ( لكم كتابا لا تضلوا بعدي ) قيل أراد ان ينص على خلافة أبي بكر كيلا يقع نزاع وفتن ثم ترك ذلك اعتمادا على علمه من تقدير اللّه تعالى ذلك كما هم بالكتاب في أول مرضه حين قال وا رأساه ثم ترك الكتاب فقال يأبى اللّه والمؤمنون الا أبا بكر ثم نبه أمته على استخلاف أبي بكر بتقديمه إياه في الصلاة حكي ذلك القول عن سفيان ابن عيينة عن أهل العلم قبله وقيل أراد أن يكتب كتابا فيه مهمات الاحكام ملخصة ليحصل الاتفاق على المنصوص عليه وكان ذلك بوحي أو باجتهاد ثم تركه بوحي أو باجتهاد ونسخ الأمر الأول ( ا هجر ) بهمزة استفهام للجميع رواه البخاري قال النووي وهو استفهام انكار على من قال لا تكتبوا أي أهذا انه منزه عن ذلك وهذه أحسن من رواية هجر ويهجر في مسلم قال وان صحت تلك فلعلها صدرت بغير تحقيق من قائلها وخطأ منه لما أصابه من الحيرة والدهشة لعظيم ما شاهده من هذه الحالة الدالة على وفاته صلى اللّه عليه وسلم وعظيم المصاب به وخوف الفتن المقبلة بعده وأجرى الهجر مجري شدة الوجع