تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
عليه وسلم وقبّله وقال بأبى أنت وأمي طبت حيا وميتا والذي نفسي بيده لا يذيقك اللّه الموتتين ابدا ثم خرج فقال أيها الحالف على رسلك فلما تكلم أبو بكر جلس عمر فحمد اللّه أبو بكر وأثنى عليه وقال ألا من كان يعبد محمدا فان محمدا قد مات ومن كان يعبد اللّه فان اللّه حي لا يموت وقال إنك ميت وانهم ميتون وقال وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر اللّه شيئا وسيجزي اللّه الشاكرين قال فنشج الناس يبكون وروينا فيه من رواية عائشة وابن عباس وعمر ان أبا بكر أقبل على فرس من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة فتيمم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو مغشي بثوب حبرة فكشف عن وجهه فأكب عليه فقبله وبكى ثم قال بأبي وأمي أنت واللّه لا يجمع اللّه عليك موتتين أما الموتة التي كتبت عليك فقدمتها ثم خرج وعمر يكلم الناس قال اجلس يا عمر فأبي عمر أن يجلس فأقبل الناس إليه وتركوا عمر فقال أبو بكر اما بعد من كان منكم يعبد محمدا فان محمدا قد مات ومن كان منكم يعبد اللّه فان اللّه حي لا يموت قال اللّه
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
الآية إلى
الشَّاكِرِينَ
قال ابن عباس واللّه لكأن الناس لم يعلموا ان اللّه أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر فتلقاها الناس منه كلهم فما سمع بشرا من الناس إلا يتلوها قال عمر واللّه ما هو الا ان سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى ما تقلني رجلاي وحتى أهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها علمت أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قد مات كل هذا من أبي بكر وعيناه تهملان
شرح
ربك وليكن ممالك فلو لا ما خلفت من السكينة لم نقم لما خلفت من الوحشة اللهم أبلغ نبيك عنا واحفظه فينا ( لا يذيقك اللّه الموتتين أبدا ) أي أنت أكرم على اللّه من أن يذيقك موتة أخرى كما أذاق الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت وكما أذاق الذي مر على قرية وأشار بهذا إلى الرد على عمر وغيره ممن زعم أنه يتخير وليقطعن أيدي رجال وأرجلهم إذ لو صح ذلك للزم منه أن يموت موتة أخرى ( على رسلك ) بفتح الراء وكسرها أي امهل ( فنشج الناس ) بفتح الشين المعجمة وبالجيم يقال شج الباكي أي غص بالبكاء في حلقه ( فتيمم ) أي قصد ( بثوب حبرة ) بإضافة ثوب إلى حبرة وهي بكسر المهملة وفتح الموحدة نوع من برود اليمن ( فأبى عمر أن يجلس ) أي لما غلبه من الجزع ( فعقرت ) بفتح العين أي سقط إلى الأرض من قامته وحكاه يعقوب عفر بالفاء كأنه من العفر وهو التراب وصوب ابن كيسان الروايتين انتهى ( ما تقلني ) بضم الفوقية وكسر القاف أي ما تحملني ( حتى أهويت ) وللكشميهنيّ هويت بلا ألف ( وعيناه تهملان ) بضم الميم تسيلان
بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 115 | عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري