تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
مثله فلما تم وضوؤه أخذ جبريل كفا من ماء فرش به فرجه ثم قام فصلى ركعتين والنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم مقتد به ثم قال الصلاة هكذا فجاء النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى مكة وقص ذلك على خديجة وعلمها الوضوء والصلاة ( قال المؤلف غفر اللّه زلته ) وأقال عثرته وفي سيرة ابن إسحاق أن تعليم الوضوء والصلاة كان في مرة أخرى وقد التقيا بأعلا مكة وفيها ما يدل على أن فرض الصلوات الخمس كان يومئذ وليس كذلك فان فرضها انما كان ليلة الاسراء وكان الواجب أولا قيام بعض الليل كما في صدر سورة المزمل ثم نسخ بآخرها فاقرءوا ما تيسر منه ثم نسخ الجميع بفرض الخمس ليلة الاسراء ذكره النووي رحمه اللّه في فتاويه

[ فصل : في صفة جبريل عليه السلام وانه سفير الأنبياء وعدد نزوله على النبيّ صلي اللّه عليه وسلم وبيان كيفيات الوحي ]

( فصل ) واعلم أن جبريل عليه السلام ملك عظيم ورسول كريم مقرب عند اللّه أمين على وحيه وهو سفيره إلى أنبيائه كلهم ورسوله باهلاك من طغى من أممهم ووصفه اللّه تعالى في القرآن العظيم بالقوة والأمانة وقرب المنزلة عنده وعظم المكانة وأخبر بطاعة الملائكة له في
شرح
( فرش به فرجه ) أي الجهة التي فيها الفرج من الآدميين ويحتمل ان يخلق اللّه له فرجا عند تصوره في صورة الآدميين تتميما للخلقة ثم إذا أعاده إلى صورته التي جبل عليها زال عنه ذلك فلا يستدل به على وجود فرج لجبريل ولا لغيره من الملائكة مع قيامهم في صورهم الجبلية وانما فعل ذلك ليعلم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . ففي سنن ابن ماجة من حديث زيد بن حارثة علمني جبريل الوضوء وأمرني ان أنضح تحت ثوبي مما يخرج من البول وفيه ندب فعل ذلك للمتوضئ ( ثم قام فصلي ركعتين ) قد يؤخذ منه ندب سنة الوضوء وعددها ( وكان الواجب ) بالرفع اسم كان ( قيام ) بالنصب خبرها ويجوز عكسه ( فصل واعلم أن جبريل ) بكسر الجيم بوزن زنبيل وفتحها بوزن مهليل وبالهمز فيهما مع المد واثبات الياء وحذفها وجبرال بالكسر والفتح أيضا وجبرايل بالتحتية معهما وجبرال بتشديد اللام وجبراييل بألف وتحتيتين وجبراين بالنون قيل إن جبروميك واسراف معناها العبد بالسريانية وال وايل اسمان للّه تعالى ورده أبو علي الفارسي بان ايل وال لا يعرفان من أسماء اللّه وانه لو كان كذلك لم ينصرف آخر الاسم في وجوه العربية ولكان آخره مجرورا أبدا كعبد اللّه . قال النووي وهذا هو الصواب انتهى . قال في الديباج ورد في أثر ان تفسير جبريل عبد اللّه وميكائيل عبد اللّه وإسرافيل عبد الرحمن وذكر الجزولي من المالكية ان إسرافيل سمى بذلك لكثرة أجنحته وميكائيل لكونه وكل بالمطر والنبات يكيله ويزنه . وذكر المجد في الصلاة والبشر ان جبريل يكني أبا الفتوح وإسرافيل أبا الغنائم ( وهو سفيره ) بالسين المهملة والفاء بوزن عظيم هو الرسول ( من طغي ) أي جاوز الحد بالكفر ( ووصفه اللّه تعالى في القرآن العظيم بالقوة والأمانة إلى آخره ) أي على القول بأنه المراد في قوله تعالىإِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍوهو ما قاله أكثر المفسرين وقال علي بن موسى وغيره انه محمد صلى اللّه عليه وسلم فجميع الأوصاف بعد هذا له وعليه يبطل استدلال الزمخشري بالآية على تفضيل جبريل على نبينا صلى اللّه عليه وسلم بل وعلى الأول فان الثناء على