تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
فدخل على خديجة بنت خويلد فقال زملوني زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال لخديجة وأخبرها الخبر لقد خشيت على نفسي فقالت خديجة كلا واللّه ما يخزيك اللّه أبدا إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقرى الضيف وتعين على نوائب الحق

[ مطلب في أخبار صلى اللّه عليه وسلم لورقة بن نوفل عن ظهور جبريل له ]

فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة وكان امرأ تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء اللّه أن يكتب
شرح
والمهملة والراء وهي اللحمة بين المنكب والعنق تضطرب عند الفزع ( زملوني زملوني ) أي غطونى ولفوني وتكرير ذلك دليل على شدة الروع ( الروع ) بالفتح الفزع ( خشيت على نفسي ) قيل خشي الجنون وان يكون من جنس الكهانة . قال الإسماعيلي وذلك قبل حصول العلم الضروري له ان ذلك الذي جاءه ملك وانه من عند اللّه وقيل الموت من شدة الرعب وقيل المرض وقيل العجز عن حمل أعباء النبوة وقيل عدم الصبر على أذى قومه وقيل إن يقتلوه وقيل إن يكذبوه وقيل إن يعيروه ( كلا ) هو نفي وابعاد أو قسم ( ما ) ولمسلم لا ( يخزيك اللّه أبدا ) روي في الصحيحين بالمعجمة والتحتية من الخزي وهو الفضيحة والهوان وبالمهملة والنون من الحزن وفي أوله الفتح من حزن لغة قريش والضم من حزن لغة تميم وقرئ بهما معا في القرآن ( لتصل الرحم ) هو كل من جمعتك أنت وهو أم ( وتحمل الكل ) بفتح الكاف وتشديد اللام من لا يستقل بأمره كما قال تعالىوَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُوقيل الثقل وقيل ما يتكلف . قال النووي ويدخل في حمل الكل الانفاق على الضعيف واليتيم والعيال وغير ذلك ( وتكسب المعدوم ) بفتح التاء في الأشهر أي تكسب المال المعدوم وتصيب ما لا يصيب غيرك وكانوا يمدحون بكسب المال سيما قريش وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم محظوظا في التجارة وروي بضمها وعليه فالمعنى تكسب غيرك المال المعدوم أي تعطيه إياه تبرعا فحذف أحد المفعولين وقيل تعطي الناس ما لا يجدونه عند غيرك من نفائس الفوائد ومكارم الأخلاق ( وتقرى الضيف ) بفتح أوله بلا همز ( وتعين على نوائب الحق ) قال السيوطي هي كلمة جامعة لافراد ما تقدم ولما لم يتقدم . وفي التفسير من طريق يونس عن الزهري زيادة وتصدق الحديث وفي رواية هشام بن عروة عن أبيه وتؤدى الأمانة انتهى . والنوائب جمع نائبة وهي الحادثة ( تنبيه ) في الشفاء ان الذي قاله له ورقة فان صح حمل على أنه قال له أيضا ( ورقة ) بفتح الراء ( ابن عم خديجة ) بنصب ابن ويكتب بالألف وهو بدل من ورقة أو صفة أو بيان ولا يجوز جره لئلا يصير صفة لعبد العزي ولا كتبه بغير ألف لأنه لم يقع بين علمين ( تنصر ) بالنون أي صار نصرانيا وحكى الزركشي ان فيه بالموحدة من التبصرة وهو ضعيف ( وكان يكتب الكتاب العبراني ) بكسر المهملة وسكون الموحدة ثم راء هي لغة اليهود ويقال فيها العبري ولمسلم والبخاري في التفسير العربي ( بالعبرانية ) فيها أيضا بالعربية . قال النووي وابن حجر والجميع صحيح لأنه كان يعلم العبراني والعربي من الكتاب واللسان معا
بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 63 | عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري