تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
وكان شيخا كبيرا قد عمى فقالت له خديجة يا ابن عم اسمع من ابن أخيك فقال له ورقة يا ابن أخي ما ذا ترى فأخبره رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم خبر ما رأى فقال له ورقة هذا الناموس الذي أنزل اللّه على موسى يا ليتني فيها جذعا يا ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أو مخرجي هم قال نعم لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي
شرح
( يا ابن عم ) هو الصواب كما مر في نسبه ووقع في مسلم أي عم قال ابن حجر وهو وهم لأنه وان صح ان تقوله توقيرا أي كما زعمه النووي لكن القصة لم تتعدد ومخرجها متحد فلا يحمل على أنها قالت ذلك مرتين فيتعين الحمل على الحقيقة قال وانما جوزنا ذلك فيما مضى في العبراني والعربي لأنه من كلام الراوي في وصف ورقة واختلفت المخارج فأمكن التعدد قال وهذا الحكم يطرد في جميع ما أشبهه . قال في الديباج وعندي انها قالت ابن عم على حذف حرف النداء فتصحف ابن باي ( اسمع ) بهمز وصل ( من ابن أخيك ) قالته اما توقيرا لسنه واما لان ورقة ووالده صلى اللّه عليه وسلم في عدد النسب إلى قصي بن كلاب الذي يجتمعان فيه سواء فكان في درجة اخوته ( هذا الناموس ) أي جبريل فهو اسم من أسمائه كذا في الديباج ونزله منزلة القريب لقرب ذكره والناموس لغة صاحب سر الخير والجاسوس صاحب سر الشر وقيل الناموس صاحب السر مطلقا المطلع على باطن الامر يقال نمست الرجل أي ساررته ونمست السر كتمته ( أنزل اللّه ) في رواية الكشميهني في صحيح البخاري نزل اللّه وفي التفسير أنزل بالبناء للمفعول ( على موسى ) في رواية عند أبي نعيم في الدلائل قال السيوطي بسند حسن على عيسى . قال النووي وكلاهما صحيح قال ابن حجر فكأنه قال عند إخبار خديجة له على عيسى وعند إخباره صلى اللّه عليه وسلم على موسى ( يا ليتني فيها ) أي في أيام النبوة ومدتها ( جذعا ) أي شابا قويا حتى أقوى على نصرتك وأتمكن منها وهو بفتح الجيم والمعجمة الصغير من البهائم ثم استعير للشاب وهو نصب على الحال قاله السهيلي ورجحه عياض والنووي أو على أنه خبر كان المقدرة قال الخطابي أو بتقدير جعلت قاله ابن بري أو على أن ليت تنصب الاسم والخبر وفي رواية الأصيلي في البخاري وابن ماهان في مسلم بالرفع خبر ليت وقال ابن بري المشهور عند أهل اللغة والحديث جذع بسكون العين وهو رجز مشهور عندهم يتمثلون به يقولونيا ليتني فيها جذع * أخب فيها وأضع( أو مخرجي هم ) بهمزة الاستفهام وواو العطف مفتوحة ومخرجى بتشديد الياء جمع مخرج قلبت واو الجمع ياء وأدغمت في ياء الإضافة وهو خبر مقدم وهم مبتدأ مؤخر قال في التوشيح نقلا عن ابن مالك ولا يجوز العكس لئلا يلزم الاخبار بالمعرفة عن النكرة لان إضافة مخرجى غير محضة قال ويجوز كون هم فاعلا سد مسد الخبر ومخرجى مبتدأ على لغة أكلوني البراغيث قال ولو روي بتخفيف الياء على أنه مفرد لجاز وجعل مبتدأ وما بعده فاعل سد مسدا الخبر انتهي . ولابن هشام ان ورقة قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليكذبنك فلم يقل شيئا ثم قال وليؤذنك فلم يقل شيئا ثم قال وليخرجنك قال أو مخرجي هم قال ففي هذا دليل على حب الوطن وشدة مفارقته على النفس وأيضا فإنه حرم اللّه وجوار بيته فلذلك تحركت نفسه عند ذكر الخروج بخلاف ما قبل