تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
الكلبي أو غيره وكان دحية رجلا جميلا ولم يره النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم على صورته التي جبل عليها وهي ستمائة جناح إلا مرتين مرة في الأرض في الأفق الاعلى وهي ناحية المشرق من حراء ومرة في السماء عند سدرة المنتهي على ما تضمنته سورة النجم * ولم يره أحد من الأنبياء عليهم السلام على تلك الصورة الا محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم ومرة كان يأتيه الوحي صلى اللّه عليه وآله وسلم مناما ومرة ينفث في
شرح
( الكلبي ) بالجر منسوب إلى كلب بن وبرة الخزج بفتح المعجمة وسكون الزاي ثم جيم شهد دحية أحدا وما بعدها أخرج ابن سعد عن الشعبي مرسلا دحية الكلبي يشبه جبريل وعروة بن مسعود الثقفي يشبه عيسى بن مريم وعبد العزى يشبه الدجال ويشهد لذلك حديث البخاري وغيره ( التي جبل ) أي خلق والجبلة الخلقة ( وهي ستمائة جناح ) قال السهيلي قال العلماء في أجنحة الملائكة انها ليست كما يتوهم مثل أجنحة الطير وانما هي صفة ملكية وقوة ربانية لا تفهم الا بالمعاينة واحتجوا بقوله تعالىأُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَفكيف تكون كاجنحة الطير ولا يري طائر له ثلاثة أجنحة ولا أربعة فكيف ستمائة جناح فدل على أنها صفة لا تنضبط كيفيتها بالفكر انتهي وسيأتي في ذلك مزيد كلام في ذكر جعفر ذي الجناحين ( مرة في الأرض في الأفق الاعلى ) أي الناحية العليا ( وهي ناحية المشرق من حراء ) قال البغوي في معالم التنزيل وذلك ان جبريل كان يأتي النبي صلى اللّه عليه وسلم في صورة الآدميين كما كان يأتي النبيين فسأله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يريه نفسه على صورته التي جبل عليها فأراه نفسه مرتين مرة في الأفق الاعلى ومرة في السماء فاما التي في الأرض ففي الأفق الاعلى والمراد بالأعلى جانب المشرق وذلك ان النبي صلى اللّه عليه وسلم كان بحراء وطلع له جبريل من المشرق فسد الأفق إلى المغرب فخر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مغشيا عليه فنزل جبريل في صورة الآدميين فضمه إلى نفسه وجعل يمسح التراب عن وجهه ( عند سدرة المنتهى ) سيأتي الكلام على محلها وعلى سبب تسميتها بذلك . قال الشمني ان قيل لما اختيرت سدرة المنتهى لهذا الامر دون غيرها من الأشجار . أجيب بان شجرة السدر تختص بالظل المديد والطعم اللذيذ والرائحة الطيبة ( ولم يره أحد من الأنبياء إلى آخره ) أي لعدم اطاقتهم رؤيته في تلك الصورة ( ومرة كان يأتيه الوحي مناما ) ولم يذكره في حديث الحرث بن هشام . قال النووي لان مقصود السائل ما يختص به النبي صلى اللّه عليه وسلم ويخفى فلا يعرف الا من جهته وأما الرؤيا فمشتركة معروفة انتهى ثم هل أنزل عليه شيء من القرآن في المنام أم لا قال الرافعي في أماليه الأشبه لا وأما الحديث المشهور في سورة الكوثر انه اغفى اغفاءة فقال الأولي أن تفسر الاغفاءة بالحالة التي كانت تعتريه عند الوحي ويقال لها برحاء الوحي فإنه كان يؤخذ عن الدنيا ( ومرة ينفث ) بالفاء والمثلثة مبني للمفعول والنفث تفل خفيف لا ريق معه فعبر به عن الالقاء اللطيف والنافث جبريل كما في الحديث ان روح القدس نفث في روعى ان نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث أبي أمامة ( في