تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
وان يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي وذكره البخاري في موضع آخر وزاد في السورة إلى قوله تعالى
عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
وزاد في آخره قال وفتر الوحي فترة حتى حزن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما بلغنا حزنا غدا منه مرارا يتردى من رؤوس شواهق الجبال فكلما أو في بذروة لكي يلقى نفسه منها تبدأ له جبريل فقال يا محمد انك رسول اللّه حقا فيسكن لذلك جأشه وتقر نفسه فيرجع فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك فإذا أوفي بذروة جبل تبدأ له جبريل فقال له مثل ذلك . ونقل القاضي مجد الدين في كتابه سفر السعادة أن جبريل أخرج له قطعة نمط من حرير مرصعة بالجواهر ووضعها في يده وقال اقرأ قال واللّه ما أنا بقارئ ولا أرى في هذه الرسالة كتابة قال فضمني إليه وغطنى وذكر الحديث إلى قوله
ما لَمْ يَعْلَمْ
ثم قال انزل عن الجبل فنزلت معه إلى قرار الأرض فأجلسنى على درنوك وعلىّ ثوبان أخضران

[ مطلب في تعليم جبريل له عليه الصلاة والسلام الوضوء والصلاة ]

ثم ضرب برجله الأرض فنبعت عين ماء فتوضأ جبريل منها وتمضمض واستنشق وغسل كل عضو ثلاثا وأمر النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم أن يفعل
شرح
ذلك فقال أو مخرجي هم والموضع الدال على تحرك النفس ادخال الواو بعد ألف الاستفهام مع اختصاص الاخراج بالسؤال عنه وذلك ان الواو ترد إلى الكلام المتقدم وتشعر المخاطب بان الاستفهام على جهة الانكار والتفجع لكلامه والتألم منه ( وان ) شرطية ( يدركني ) مجزوم به ( يومك ) أي وقت خروجك زاد البخاري في التفسير حين ولابن إسحاق وان أدركت ذلك اليوم ( أنصرك ) مجزوم بالجزاء ( مؤزرا ) بهمزة قد تسهل أي بالغا قويا من الازر وهو الشدة والقوة وأنكر الفراء أن يكون في اللغة مؤزرا من الازر وانما هو موزر من وازره أي عاونه . وقال السيوطي نقلا عن أبي شامة يحتمل أن يكون ذلك من الإزار أشار بذلك إلى تشميره في نصرته ( ينشب ) بفتح المعجمة أي يلبث وأصل النشوب التعلق فكأنه لم يتعلق بشيء غير ما ذكر ( وفتر الوحي ) كانت مدة فترته ثلاث سنين كما نقله أحمد بن حنبل في تاريخه عن الشعبي وبه جزم ابن إسحاق . قال في الديباج وورد عن ابن عباس ان مدتها كانت أياما وعن الشعبي كانت سنتين ونصفا وبه حزم السهيلي انتهي ولا ينافيه ما مر إذ لعل ذلك على عادة العرب من تسمية البعض باسم الكل ( بذروة ) بكسر الذال وضمها ويجوز الفتح كما سبق نظيره وهي أعلاه ( تبدأ ) بلا همز أي ظهر وهو بمعنى بدا ( جأشه ) بجيم فهمزة ساكنة فمعجمة أي قلبه ( وتقر ) بكسر القاف وفتحها ( نفسه ) بسكون الفاء ( سفر السعادة ) بكسر المهملة وسكون الفاء اسم الكتاب ( نمط ) بفتح النون والميم ثم مهملة والنمط نوع من البسط ولا يستعمل في غيره الا مقيدا ( مرصعة ) بالنصب صفة لقطعة والترصيع بالمهملة التحلية ( على درنوك ) بضم المهملة والنون بينهما راء ساكنة هو بساط ذو خمل يشبه الفروة